دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٥ - و لكن تقدّم في محلّه ان تعلّق التكليف بالجامع بين المقدور و غيره معقول
الحكومة بالبيان المذكور، و هذا يكشف عن ان نكتة تقدّم الاصل السببي على المسبّبي لا تكمن في إلغاء الشك بل في كونه يعالج موضوع الحكم [الآخر]، فكأنه يحلّ المشكلة في مرتبة أسبق على نحو لا يبقى مجال للحل في مرتبة متأخرة عرفا، و هذا يعني ان السببيّة باللحاظ المذكور نكتة عرفية تقتضي بنفسها التقديم في مقام الجمع بين دليلي الاصلين السببي و المسبّبي.
٧. إذا تعارض الاستصحاب مع اصل آخر كالبراءة و اصالة الطهارة تقدّم الاستصحاب بالجمع العرفي، و المشهور في تفسير هذا التقديم و تبرير الجمع العرفي ان دليل الاستصحاب حاكم على أدلة تلك الاصول لانّ مفاده التعبّد ببقاء اليقين و إلغاء الشك، و تلك الأدلة اخذ في موضوعها الشك فيكون رافعا لموضوعها بالتعبّد.
فإن قيل: كما ان الشك مأخوذ في موضوع أدلة البراءة و أصالة الطهارة كذلك هو مأخوذ في موضوع دليل الاستصحاب.
كان الجواب: ان الشك و إن كان ماخوذا في موضوع ادلّتها جميعا و لكن دليل الاستصحاب هو الحاكم لانّ مفاده التعبّد باليقين و إلغاء الشك بخلاف أدلّة الاصول الاخرى.
و هذا البيان يواجه نفس الملاحظة [١] التي علّقناها على دعوى
[١] و هي انه يشترط في الحكومة نظر الحاكم إلى الدليل المحكوم و ليس في دليل الاستصحاب نظر إلى ادلة الاصول الاخرى، و لم يتّضح قيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعي الماخوذ في ادلة سائر الاصول،