دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٣ - و لكن تقدّم في محلّه ان تعلّق التكليف بالجامع بين المقدور و غيره معقول
فالامارة بحكم هذه الأخصّيّة و النصيّة في دليل حجيّتها مقدّمة على الاصل المخالف لها، و إن لم يثبت بدليل الحجيّة قيامها مقام القطع الموضوعي عموما [١].
٦- إذا تعارض اصل سببي و اصل مسبّبي كان الاصل السببي مقدّما، و لهذا يجري استصحاب طهارة الماء الذي يغسل به الثوب المتنجس، و لا يعارض باستصحاب نجاسة الثوب المغسول به، و قد فسّر ذلك على اساس الحكومة لانّ استصحاب نجاسة الثوب في المثال موضوعه الشك في نجاسة الثوب بقاء، و استصحاب طهارة الماء يلغي تعبدا الشك في تمام آثار طهارة الماء بما فيها تطهيره للثوب فيرتفع بالتعبد موضوع استصحاب النجاسة كما تقدّم في الحلقة السابقة.
و لكن يلاحظ من ناحية ان هذا البيان يتوقّف على افتراض قيام الاحراز التعبدي بالاصل السببي مقام القطع الموضوعي و قد مرّت المناقشة في ذلك [٢]، و من ناحية أخرى ان التفسير المذكور غير مطّرد في سائر موارد تقديم الاصل السببي على المسبّبي، لانه يختصّ بما إذا كان مفاد الاصل السببي الغاء الشك و جعل الطريقية كما يدّعى في الاستصحاب، مع ان الاصل السببي قد لا يكون مفاده كذلك و مع هذا يقدّم على الاصل المسبّبي حتى و لو كان مفاده جعل الطريقية [٣]، فالماء
[١] أي أصلا و بدلا
[٢] ص ٣٠٠- ٣٠١ من هذا الكتاب
[٣] كقاعدة الطهارة، فانها تقوم مقام القطع الطريقي بلا شك، فانه حين يردنا مثلا «يشترط في الصلاة طهارة الثوب» فانه يشترط بالعنوان