دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٥٨ - و قد يجاب على ذلك بجوابين
الاعتراض الثاني [١]: إنّا إذا سلّمنا تواجد ركني الاستصحاب في القضية الشرطية فلا نسلم جريان الاستصحاب مع ذلك، لأنّه انما يثبت الحكم المشروط [٢] و هو لا يقبل التنجّز. و امّا ما يقبل التنجّز فهو الحكم الفعلي، فما لم يكن المجعول فعليا لا يتنجّز الحكم [٣]، و اثبات فعلية المجعول عند وجود الشرط باستصحاب الحكم المشروط متعذّر، لان
[١] ذكر هذا الاعتراض في التقريرات ص ٢٨٩، و يريد ان يقول فيه بعدم جريان الاستصحاب التعليقي لعدم ترتّب اثر عملي على هذا الاستصحاب، و اثبات وجود اثر عملي. و هو فعلية حرمة الزبيب عند الغليان. باستصحاب حرمة العصير العنبي المغلي متعذّر لان اثر الاستصحاب التعليقي هو قضية شرطية ثانية و هي «العنب اليابس إذا غلى فانه يحرم»، و هذه القضية الشرطية ليست حكما فعليا، او قل ليست هي حرمة فعلية إن هي إلا بمثابة جعل آخر، و لا تترتب الحرمة الفعلية إلّا بالاصل المثبت اي لا تترتب إلّا بعد ترتب القضية الشرطية الثانية
[٢] اي المعلّق و هو ليس أثرا عمليا فعليا. و هذا الحكم المشروط لا يقبل التنجّز طالما انه مشروط. و أمّا الأثر الشرعي الذي يقبل التنجّز فهو من قبيل الحكم بجواز شرب الماء المسبوق بالطهارة، فانه أثر شرعي يقبل التنجّز علينا
[٣] بالعلم بفعلية الحكم
و شرائطه و منها ( (إذا غلى))، فلا وجه للتفرقة بينهما في هذا المجال.
و الثالثة: ان قوله بعدم جريان استصحاب العنبية في الحالة الاولى صحيح لكن في كلتا الحالتين لا يجري الاستصحاب لنفس الدليل بعد عدم وجود فرق بين الحالتين، كما عرفت