دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٢٨ - مقدار ما يثبت الاستصحاب
فإن قيل اذا كان اليقين بالموضوع [١] كافيا لتنجّز الحكم المترتب عليه فما ذا يقال عن الحكم الشرعي المترتب على هذا الحكم؟ و كيف يتنجّز مع انه لا تعبّد باليقين بموضوعه و هو الحكم الاوّل؟
كان الجواب ان الحكم الثاني [٢] الذي اخذ في موضوعه الحكم الاوّل لا يفهم من لسان دليله الّا ان الحكم الاوّل بكبراه و صغراه موضوع
و مطهّريّته بمقتضى النهي عن النقض العملي لليقين السابق اي بمقتضى «لا تنقض اليقين بالشك» و هو يعني طهارة الثوب الذي غسل بهذا الماء
[١] أي اذا كان اليقين ببقاء الكرّية كافيا لتنجّز الحكم بطهارة الماء القليل (الذي حكمنا بطهارته لاتصاله بهذا الماء الكر) ليجوز شربه فما دخل هذا بالحكم بطهارة الثوب المغسول بهذا الماء القليل أي ما الدليل على طهارة الثوب مع انه لا تعبّد باليقين بطهارة الماء القليل ليترتّب عليه أثره و هو الحكم بطهارة الثوب. و قوله هنا «فان قيل .. كان الجواب» هو زيادة توضيح للأسطر الثلاثة السابقة
[٢] أي: كان الجواب: ان الحكم الثاني و هو طهارة الثوب الذي اخذ في موضوعه الحكم الاوّل (الحكم الاول هو طهارة الماء القليل) لا يفهم من لسان دليله إلّا ان الحكم الاوّل بكبراه- و هي اذا غسلت ثوبا بماء طاهر فانه يطهر- و صغراه- و هي اننا قد غسلنا الثوب بماء طاهر تعبّدا- موضوع للحكم الثاني، أي موضوع لطهارة الثوب.
أي فبالعلم بالكبرى و الصغرى سنعلم بطهارة الثوب.
و يتضح الامر من خلال الرسم التالي:
عندنا يقين بكرّية الماء- طهر الماء القليل المتصل به تعبدا- طهر الثوب