دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٢٩ - مقدار ما يثبت الاستصحاب
للحكم الثاني، و المفروض انه محرز كبرى و صغرى- اي جعلا و موضوعا- و هذا هو معنى اليقين بموضوع الحكم الثاني فيتنجّز الحكم الثاني كما يتنجّز الحكم الاوّل.
و أمّا القسم الثاني [١] فلا يثبت بدليل الاستصحاب، لانه إن اريد اثبات اللوازم العقلية بما هي فقط فهو غير معقول إذ لا أثر للتعبّد بها بما هي [٢]، و ان اريد اثبات ما لهذه اللوازم من آثار و احكام شرعية فلا يساعد عليه دليل الاستصحاب على التقادير الثلاثة المتقدّمة، امّا على الاوّل [٣] فلأن التنزيل في جانب المستصحب انما يكون بلحاظ الآثار الشرعية لا اللوازم العقلية [٤]، كما تقدّم في الحلقة السابقة، و أمّا على الاخيرين فلأنّ اليقين بالحالة السابقة تعبّدا لا يفيد لتنجيز الحكم الشرعي المترتّب على
[١] من آثار المستصحب و هي اللوازم العقلية للمستصحب
[٢] أي إن أريد اثبات نبات اللحية فقط من دون اثبات وجوب العقيقة. كما في المثال المعروف. فهو لغو محض اذ لا أثر عملي محرّك لاثبات نبات اللحية ان لم يترتّب عليه حكم شرعي
[٣] و هو مبنى ان مفاد الاستصحاب هو الارشاد الى عدم انتقاض الحالة السابقة تعبّدا
[٤] فاذا نزّل الشارع المقدّس الحالة اللاحقة منزلة الحالة السابقة فاطلاق التنزيل انما ينظر الى خصوص الآثار التي هي من عالم الشارع المقدس، و الآثار الشرعية المترتّبة على الوسائط العقلية ليست من عالم التشريعات و التعبديات، لأن اثبات وجود الوسائط العقليّة ليست من عالم الشرع، فانّ الذي يدخل في عالم الشرع هي الاحكام التكليفيّة و الوضعيّة و متعلّقاتها