دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٣١ - مقدار ما يثبت الاستصحاب
لتلك اللوازم (*).
(*) كثر الكلام حول حجية الاصل المثبت و عدم حجيته و التفصيل ...
و من يدقّق في الامر يلاحظ ان المشكلة هي ان علماءنا اعلى الله مقامهم الشريف لاحظوا ان بعض الموضوعات التي تترتّب على المستصحب كنبات اللحية المترتّب على حياة الولد الضائع ليست في الحقيقة موضوعات للآثار الشرعية المدّعاة. [فقد مثّلوا] لذلك بما لو نذر شخص ان يذبح شاة اذا نبتت لحية ولده او نبتت و شابت ثم صادف ان فقد ولده قبل ان تنبت لحيته، فهل يمكن له ان يستصحب بقاء حياة ولده الى ان يصل الى مرحلة تنبت فيها لحيته و تشيب عادة فيجب ح على والده التصدق؟ الجواب بالنفي، فانّه لا يصحّ هذا الاستصحاب لترتيب وجوب التصدّق و ذلك لان قصد الوالد حينما نذر انما كان إذا نبتت لحية ولده و شابت بنحو معلوم وجدانا عنده لا تعبدا بخبر ثقة او استصحاب، و لذلك لا يصحّ التمسّك بالاستصحاب لاثبات وجوب التصدّق و ذلك لعدم تحقّق موضوع وجوب التصدّق و هو العلم الوجداني. [و مثّلوا] أيضا باستصحاب بقاء الرطوبة في احد المتلاقيين المتنجس احدهما لاثبات نجاسة الطرف الطاهر؟ و اجابوا ايضا بعدم صحة هذا الاستصحاب، و يمكن توجيه ذلك بأن موضوع النجاسة هو ( (انتقال النجاسة إلى الطرف الطاهر)) لا ( (بقاء الرطوبة)) و الاستصحاب انما يثبت ( (بقاء الرطوبة))، و نجاسة اليد لا تترتب على ( (بقاء الرطوبة)) و انما تترتب على ( (انتقال النجاسة الى الطرف الآخر)).
[فان قلت] يكفينا اثبات ( (بقاء الرطوبة)) التعبدي مع التماسّ بين الطرفين الوجداني فيتمّ موضوع النجاسة، [قلت] ليس موضوع النجاسة هو ما ذكر و انما هو ( (انتقال النجاسة إلى الطرف الطاهر)) و بينهما فرق. [و كذلك مثّلوا] بما لو شك المكلف في وجود حاجب على بدنه و اراد ان يغتسل فهل يمكن له ان يستصحب عدم وجوده؟ و اجابوا ايضا بالنفي، و يمكن بيان ذلك بان المستصحب الباقي تعبّدا [و هو عدم وجود الحاجب] يغاير شرط صحّة الغسل و هو ( (وصول الماء الى البشرة)) و بينهما فرق، [و مثّلوا] خامسا بانه لو