دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨١ - و الكلام فيه يقع في جهتين
و استصحاب الكلّي لا تتوقف على دعوى التعدد في الواقع الخارجي، و ان للكلّي واقعا وسيعا منحازا عن واقعيات الافراد- على طريقة الرجل الهمداني في تصوّر الكلّي الطبيعي- و هي دعوى باطلة لما ثبت في محلّه من ان الكلّي موجود بعين وجود الافراد (*).
كما انه لا موجب [١] لارجاع الكلّي في مقام التفرقة المذكورة الى
[١] قد يقال إذا اردتم استصحاب الكلي- ككليّ الحدث- فان هذا
بالعدد- أي مفهوما- موجود في جميع افراده)) [راجع شرح المنظومة قسم الفلسفة ص ٩٩ من الطبعة الحجرية]. و قد اورد على كلامه ان لازم كون الكلّي الطبيعي واحدا بالعدد مطابقا لجميع افراده انّ هذا الواحد بالعدد سوف يتّصف بصفات افراده المتضادّة من الطول و القصر و البياض و السواد ... الخ، و هذا النقض الذي اورده عليه الشيخ ابن سينا صحيح بناء على هذا الفهم لمراد الرجل الهمداني.
و لعلّ مراد الرجل الهمداني هو ان الطبيعي- لا الكلي الطبيعي- واحد بالعدد من حيث المفهوم، كما يقال ان الوجود واحد لا كثير و يقصدون بذلك ان مفهوم الوجود واحد في الواجب و الممكن و ان كان مشككا مصداقا و هوية، و كذلك الامر في الطبيعي فانه متّحد مع افراده من حيث المفهوم لوجود الانسانية فيهم، و لذلك يكون موجودا في افراده مصداقا و حقيقة
(*) الصحيح ان يقول بدل ( (الكلي)) ( (الطبيعي)) فالكلّي الطبيعي هو اصطلاح منطقي المراد منه الجامع بين مصاديقه الخارجية، و هذا الكلام على اهماله اوقع المحققين في بحث هل ان الكلّي الطبيعي موجود في الخارج او لا، و لحلّ هذه المشكلة نقول فلنوضّح المراد من الكلي الطبيعي و فرقه عن الطبيعي، فالكلي الطبيعي للانسان هو هذا المفهوم الذهني الجامع بين افراد الانسان و بما انه كلّي فلا يوجد في الخارج، نعم الطبيعي- بلا قيد الكلية- موجود في الخارج و هي الانسانية، هذا الطبيعي هو الموجود بعين وجود الفرد، او قل طبيعي الانسان موجود في زيد و عمرو بالبداهة لانهما إنسانان