دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٤٢ - ثمّ إن ورود احد الدليلين على الآخر يتمّ- كما عرفت- برفعه لموضوعه، و هذا الرفع على انحاء
بفعليّة مجعوله [١] موضوع [٢] صحّة إجارة الجنب للمكث في المسجد، إذ يجعلها إجارة على الحرام، و دليل صحّة الاجارة مقيّد بعدم كونها كذلك.
و مثال الثاني: دليل الوظيفة الظاهريّة الذي يرفع بوصول [٣]
[١] الحاصلة بجنابة الأجير
[٢] الذي هو كون العمل المستأجر عليه مباحا. و كان الاولى ان يقول هكذا: «... موضوع دليل صحّة الاجارة، و دليل صحّة ...» بحذف قوله «اذ يجعلها ...»، فانّ مفاد دليل صحّة الاجارة هكذا مثلا: «يشترط في صحّة الاجارة اباحة العمل المستأجر عليه».
و من هنا يكون دليل حرمة ادخال الجنب في المسجد للمكث فيه رافعا بفعليّة مجعوله لموضوع دليل صحّة الاجارة الذي هو اباحة العمل المستأجر عليه. و لك ان تعبّر بعبارة اخرى فتقول: إن دليل صحّة الاجارة (الذي هو الدليل المورود) مفاده كالتالي: «إن لم يكن العمل المستاجر عليه حراما. مع شروط اخرى. فالاجارة صحيحة»، و مفاد الدليل الوارد هكذا «إذا اجنب شخص فادخاله الى المسجد للمكث فيه حرام»، ففي هذه الحالة يكون مفاد الدليل المورود مقيّدا بعدم الدليل الوارد
[٣] الوصول هنا بمعنى العلم، اي الذي يرفع بالعلم بفعلية اصل عملي معيّن ...، و قد تتساءل عن سبب قول السيد هنا «... الذي يرفع بوصول مجعوله عنوان المشكل ...» و لم يقل «الذي يرفع بفعلية مجعوله ...»، فنجيب صحيح ان فعلية الحكم بالبراءة مثلا إنّما تحصل بمجرّد الفحص المتعارف عند المتشرعة عن الادلّة المحرزة مع عدم وجدانها، و لكن هذا الحكم الفعلي بالبراءة او الاستصحاب مثلا لا يتنجّز على المكلّف إن لم يعلم بأدلة الاصول العملية، فبالعلم بها يصير المكلّف على بيّنة من امره و يرتفع عن القضيّة عنوان المشكل