دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٤١ - ثمّ إن ورود احد الدليلين على الآخر يتمّ- كما عرفت- برفعه لموضوعه، و هذا الرفع على انحاء
منها: ان يكون رافعا له بفعلية مجعوله [١]، بان يكون مفاد الدليل المورود مقيّدا بعدم فعلّية المجعول في الدليل الوارد.
و منها: ان يكون رافعا له بوصول المجعول لا بواقع فعليّته و لو لم يصل.
و منها: ان يكون رافعا له بامتثاله، فما لم يمتثل لا يرتفع الموضوع في الدليل المورود.
و مثال الاوّل: دليل حرمة ادخال الجنب في المسجد [٢] الذي يرفع
و هي التفاتة جيدة، إذ لو لا هذه التوضيحات لكان من الممكن ان يثار اشكالات على هذه الامثلة بانّ الادلّة الغالبة فيها ليست واردة لعدم الغائها بنفس جعلها لموضوع الدليل المغلوب ..
[١] بعد ما عرفت في الاسطر الماضية أنه لا ورود في مرحلة الجعل قال انّ الورود يكون في مراحل الفعلية و العلم و الامتثال، هذا أولا، ثم انّ الورود يكون بين دليلين. من خلال هاتين المقدمتين ترى سيدنا المصنف ; يعبّر هنا بتعابير «بفعلية مجعوله» و «بوصول المجعول» و «بامتثاله»، فانّ دليل «يحرم ادخال الجنب الى المسجد». في مرحلة الجعل. ليس واردا على دليل «اوفوا بالعقود»، و لكن اذا تحققت الشرائط الفعلية للحرمة بان وجد شخص جنب فانّ هذا الدليل يصير فعليا، فنقول ح «يحرم فعلا ادخال هذا الجنب الى المسجد»، هذا الدليل الفعلي هو الوارد على دليل «اوفوا بالعقود»، و ذلك لان قوله تعالى «اوفوا بالعقود» مقيّد و لو لبّا بعدم كون العقد على أمر محرّم
[٢] هذا هو الدليل الوارد