دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٨٢ - و توجد اجابتان على هذا السؤال
بيان هذا البحث يظهر في التفصيلات التالية: ١. أمّا في الشبهة المفهومية و كون المخصّص منفصلا و كان المجمل دائرا بين الاقل و الاكثر فتارة يكون المخصّص نافيا للتكليف الذي ورد في العام، و تارة يكون معيّنا لتكليف معيّن، هذا التكليف المعيّن تارة يكون الزاميا و تارة لا يكون كذلك، فهنا ثلاث صور:
. امّا الصورة الاولى، فمثالها لو قال المولى ( (اكرم العلماء)) ثم قال بنحو الانفصال ( (لا يجب اكرام فسّاق العلماء)) و شككنا في معنى الفسق فهل يعني ارتكاب الكبائر فقط، ام يشمل ارتكاب الصغائر أيضا، ففي هذه الحالة لا يصحّ التمسّك بالعام لاثبات وجوب اكرام مرتكبي الصغائر، و ذلك يظهر من وجهين:
الوجه الاوّل: من طريق عدم امكان احراز العلّة التامّة للحكم المشكوك، و بيانه ان الملاك و العلّة التامّة للحكم قد يعرف كما إذا ورد ( (اكرم العلماء)) و ورد ( (لا يجب اكرام فساق العلماء)) فانّ العالمية هنا هي المقتضي لوجوب الاكرام، و الفسق هو المانع من ان يعمل المقتضي عمله، و عليه فشمول المقتضي للقدر الزائد المشكوك من معنى الفاسق [و هم مثلا مرتكبوا الصغائر] واضح لكونهم علماء بحسب الفرض، و لكن اثبات عدم المانع [و هو عدم فسقهم مثلا] لا يمكن، و ذلك لأنّ الجهل انما يرفع منجّزية الاحكام و لا يرفع فعليّتها ١ بمعنى ان الجهل لا يرفع. لا وجدانا و لا تعبّدا. احتمال وجود المانع [و هو الفسق كما قلنا] في ملاك الحكم المشكوك، و اقصى تأثير للجهل هنا هو انّه يرفع احتمال وجوب اكرام الفاسق في مقام العمل و الاثبات، و لا يرفع المانعية من الملاك أصلا، و مع احتمال وجود المانع لا يثبت وجود العلّة التامّة للحكم في القدر المشكوك.
(١) على ما بينّا ذلك في البراءتين العقلية و النقلية، و بيانه بنحو الاشارة فقط هو ان العلم. عادة. يكون كاشفا و طريقا لاثبات متعلّقه و لا يكون له دخل في ملاكات الاحكام، فإذا تمّت ملاكات الاحكام صارت هذه الاحكام فعلية تكوينا و لا دخل للجهل بذلك في رفع او اثبات الفعلية، و انما العلم و الجهل يؤثّر ان في اثبات منجزية الحكم و رفعها ليس إلّا (و راجع ايضا ان شئت مسألة اشتراك الاحكام بين العالم و الجاهل).