دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٧ - الاستصحاب أصل أو أمارة؟
فلا معنى لان يكون سبب تفضيل الاخذ بالحالة السابقة الاهتمام بنوع الاحكام التي يحتمل بقاؤها، و بعبارة اخرى ان ملاك الاصل. و هو رعاية اهميّة المحتمل. يتطلّب ان يكون نوع الحكم الملحوظ محدّدا، كما في نوع الحكم الترخيصي الملحوظ في اصالة الحل، و نوع الحكم الالزامي الملحوظ في اصالة الاحتياط، و إمّا اذا كان نوع الحكم غير محدّد و قابلا للاوجه المختلفة فلا ينطبق الملاك المذكور.
و حلّ الاشكال: انّه بعد ان عرفنا انّ الاحكام الظاهرية تقرّر دائما نتائج التزاحم بين الاحكام و الملاكات الواقعيّة في مقام الحفظ عند الاختلاط ... فبالامكان ان نفترض ان المولى قد لا يجد في بعض حالات التزاحم قوّة تقتضي الترجيح لا بلحاظ المحتمل و لا بلحاظ نفس الاحتمال، و في مثل ذلك قد يعمل نكتة نفسيّة في ترجيح احد الاحتمالين على الآخر، ففي محل الكلام حينما يلحظ المولى حالات الشك في البقاء لا يجد اقوائيّة لا للمحتمل إذ لا تعيّن له [١] و لا للاحتمال إذ لا كاشفيّة ظنّية [دائمية] له، و لكنه يرجّح احتمال البقاء لنكتة نفسيّة و لو كانت هي رعاية الميل الطبيعي العام الى الاخذ بالحالة السابقة، و لا يخرج الحكم المجعول على هذا الاساس عن كونه حكما ظاهريا طريقيا، لأنّ النكتة النفسيّة ليست هي الداعي لاصل جعله بل هي الدخيلة [٢] في تعيين كيفية جعله.
[١] لانه تارة يكون الطهارة و تارة النجاسة و تارة الوجوب و تارة الحرمة و تارة الزوجية ..
[٢] الفرق بين الداعي و الدخيل هو انّ الاوّل هو سبب الحكم كتمامية ملاك وجوب الصلاة فانه داع للحكم بوجوب الصلاة، و أما بالنسبة الى