دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٧ - و قد افيد في جواب هذه المشكلة عدّة وجوه
فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا و فان علمتموهنّ مؤمنات فلا ترجعوهنّ إلى الكفار، فانّ الشارع المقدّس يكلّم الناس بالسنتهم، و الناس تفهم العلم الوارد في موضوعات الاحكام بنحو العلم الطريقي، اي المهم ان يثبت متعلّق العلم بدليل و حجّة ينجّز و يعذّر، فمثلا عند ما يقول الرسول الأعظم ٦: «رفع عن امتي ما لا يعلمون» يفهمون من هذا العلم العلم الطريقي، بحيث لو وردت امارة مثلا لكانت واردة على حديث الرفع، و مثلها «كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه»، فإذا وردت أمارة يقدّمها العرف على قاعدة الحلّ هذه، و كذلك «كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر، فإذا علمت فقد قذر، و ما لم تعلم فليس عليك شيء»، و مثلها قوله: «و عرف احكامنا» و «يعلم شيئا من قضايانا» فانّ ما يفهمه العرف من العلم الوارد فيها العلم الطريقي و الذي يعني ثبوت متعلّق العلم و لو بحجّة و دليل.
و كذا لو سمعوا بقول الآمر «ان علمت بخمرية مائع فاجتنبه» فانهم يجتنبونه إذا سمعوا من ثقة انه خمر لنفس النكتة السابقة، و كذا المراد من العلم الوارد في مثل صحيحة معاوية بن وهب عن ابي عبد الله ٧ «فالوكالة ثابتة ابدا حتّى يعلمه بالخروج كما أعلمه بالدخول فيها» فقد علمنا من الشارع و لو من خلال صحيحة هشام بن سالم عن ابي عبد الله ٧ انه قال: «إن الوكيل إذا وكّل ثم قام عن المجلس فأمره ماض ابدا و الوكالة ثابتة حتّى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلّغه او يشافهه بالعزل عن الوكالة» انّ المراد من العلم الوارد هنا العلم المرآتي و الكاشف عن ثبوت متعلقه و الذي يكفي فيه ثبوته بحجّة شرعية، و مثله ما ورد في ثبوت طلوع الفجر من لزوم التبيّن، و ورد في الروايات الاكتفاء باذان العدل او الثقة العارف ...
و كذلك الامر في كلمات اليقين الواردة في ادلة الاستصحاب فان من