دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٨ - و قد افيد في جواب هذه المشكلة عدّة وجوه
الطبيعي و العادي جدّا ان يعبّر الامام ٧ عن الحالة الاولى باليقين لأنّ الحديث في الروايات الثلاث عن شخص كان متيقّنا بحالته السابقة فهل تراه يقول له لأنّه عنده دليل على وضوئه، فانّ هذا اللسان ليس لسانا متعارفا، و لم تعوّدنا الروايات على مثل هذا المنطق.
(فان قلت) إذن ايّ فائدة من ذكر «فانه على يقين من وضوئه» ان اريد من هذا اليقين اليقين الطريقي و الذي يعني ثبوت الحالة السابقة التي يكفي فيها وجود حجّة تعبدية؟
(قلت) ان ايراد لفظة «اليقين» هنا هي لابراز النكتة في تشريع الاستصحاب على ما ذكرنا في تعليقتنا على الرواية الاولى، و يتّضح هذا الامر اكثر إذا لاحظنا كلمة «فانّه» التأكيدية، فانّ الامام ٧ هنا يريد ان يثير عند السائل حسّ الالتفات إلى ركوزيّة هذا التشريع في فطرة الانسان، فانّ من كان على يقين من ثبوت الحالة السابقة و شك في طروء عارض من الخارج يغيّر تلك الحالة السابقة فانّ الارتكاز الفطري يقتضي استصحاب تلك الحالة السابقة حتى يثبت طروء العارض الرافع للحالة السابقة، إذن المناط هو ثبوت الحالة السابقة و لو بحجّة.
و هذا الجواب اشمل من جواب المحقق النائيني (قدس سره) الذي نظر إلى احد شقّي المشكلة و هي قيام الامارة مقام اليقين السابق و لم ينظر إلى حالة قيام الاصل مقامه، فعلى هذا الجواب و هو انّ المراد من اليقين السابق هو ثبوت الحالة السابقة و الذي يحصل من ايّ حجة شرعية و لو كانت أصلا يحلّ كلا شقّي المشكلة، فلو ثبتت طهارة الثوب باصالة الطهارة ثم شككنا بطروء نجاسة عليه فانّ لنا بهذا الوجه الثالث* ان نستصحب.
(*) الواقع انّه لا فرق بين الوجهين الثاني و الثالث- و ان يتوهم وجود فرق بينهما في بادئ النظر- و ذلك لانّه حتّى على قول صاحب الكفاية الذي يعتبر ثبوت الحالة السابقة هو