دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٣١ - و يمكن تصنيف هذه الروايات إلى ثلاث مجاميع
على صدور الكلام المخالف، (و اخرى) بأنّ موضوع هذه الرواية غير الموافق لا المخالف، و لازم ذلك عدم العمل بالروايات التي لا تعرّض في القرآن الكريم لمضمونها [١]، (و ثالثة) بأنّ صدور الكلام المخالف من الأئمة معلوم وجدانا كما في موارد التخصيص و التقييد، و هذا يكشف عن لزوم تأويل تلك الروايات و لو بحملها على المخالفة في اصول الدين [٢].
و الجواب: اما على الاوّل فبأنّ نفي الصدور بروح الاستنكار يدلّ بالالتزام العرفي على نفي الحجيّة (*)، و أمّا على الثاني فبأن ظاهر عدم الموافقة عدمها بنحو السالبة بانتفاء المحمول لا السالبة بانتفاء الموضوع التي تحصل بعدم تطرّق القرآن للمضمون رأسا [٣]، و أمّا على الثالث فبأن
[١] و ذلك لان الروايات التي تتعرّض لاستحباب غسل الجمعة مثلا و الذي لا يوجد في القرآن الكريم حكمه- كاكثر الأحكام الشرعية- .. لا توافق القرآن الكريم فلا يصحّ العمل بها، و هذا واضح البطلان لانّه يعني عدم صحّة العمل بالاعم الاغلب من الروايات الصحيحة التي توضّح و تبيّن معالم الدين
[٢] بمعنى انه لو اخذنا بظهور روايات الزخرف هذه للزم ترك الاخبار التي تبيّن معالم الدين و التي لم يتعرّض القرآن الكريم لها مع ان هذا معلوم البطلان لكثرة ما ورد من تخصيص و تقييد في الروايات، و هذا يكشف عن عدم ارادة ما هو الظاهر من روايات الزخرف و انه يلزم ان نحملها على معنى آخر محتمل كأن يكون نظر هذا الصنف من الروايات إلى مجال المخالفة في اصول الدين لا في فروعها
[٣] اي ان ظاهر «ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف» ما كان من
(*) أو قل نفي الصدور و نفي الحجيّة واحد عمليا