دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٦٣
فكيف يمكن التوفيق بينهما؟ فقد يقال بحمل روايات الترجيح على الاستحباب، و نلاحظ على ذلك ان الامر في روايات الترجيح ارشاد الى الحجية، فلا معنى لحمله على الاستحباب، بل المتعيّن الالتزام بتقييد روايات التخيير بحالة عدم وجود المرجّح.
الرابعة: ان اخبار العلاج هل تشمل موارد الجمع العرفي؟
قد يقال [١] باطلاق لسان الروايات المذكورة لتلك الموارد فتكون رادعة- بالاطلاق- عما تقتضيه القاعدة العقلائية.
و قد يجاب بان الظاهر من أسئلة الرواة لاخبار العلاج كونهم واقعين في الحيرة بسبب التنافي الذي يجدونه بين الحديثين، و من البعيد أن يقع الراوي بما هو انسان عرفي في التحيّر مع وجود جمع عرفي بين المتعارضين، فهذه قرينة معنوية تصرف ظواهر هذه الاخبار الى موارد التعارض المستقرّ خاصّة [٢].
و الصحيح ان يقال: ان روايات العلاج بنفسها تتضمّن قرينة تدلّ على عدم شمولها لحالات الجمع العرفي، فانّ الرواية الاولى [٣] من
[١] نسب ذلك الى الشيخ الطوسي (قدس سره) في الاستبصار و العدّة، وجه كلامه ان كلمات «حديثين متعارضين» و نحو ذلك تشمل بالاطلاق انحاء التعارض غير المستقر، هذا الاطلاق يردعنا عما تقتضيه القاعدة العقلائية من الجمع العرفي
[٢] و هما موارد التباين و العموم من وجه
[٣] و هي صحيحة عبد الرحمن بن ابي عبد الله التي تقول: «اذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله فما وافق كتاب الله