دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٣ - و قد افيد في جواب هذه المشكلة عدّة وجوه
هذه النجاسة ما لم يحصل المطهّر الواقعي. و على هذا الاساس يكون التعبّد الثابت على وفقها بدليل الحجّيّة تعبّدا مغيّا بالمطهّر الواقعي أيضا، فالتردّد في حصول المطهّر الواقعي و لو على نحو الشبهة الحكمية يسبّب الشك في بقاء التعبّد المستفاد من دليل الحجيّة و الذي هو متيقّن حدوثا، فيجري فيه الاستصحاب.
* الرابعة: ان تعالج الامارة شبهة حكمية و يكون الشك في البقاء شبهة حكمية أيضا، كما إذا دلّت الامارة على تنجّس الثوب بملاقات المتنجس و شك في حصول التطهير بالغسل بالماء المضاف.
اما الاوّل فهو ان الامارة و إن اخبرت بمدلولها الالتزامي ببقاء هذه النجاسة ما لم يحصل المطهّر الواقعي، إلّا انّ هذا خارج عن محل الكلام، لأنّ كلامنا في مرحلة الشك في حصول المطهّر الواقعي اي في مرحلة الظاهر، و التعبّد بحجيّة الامارة انما ينظر الى اثبات نجاسة الثوب بالمدلول المطابقي، و بقاء نجاسته ما لم يحصل المطهّر الواقعي بمدلولها الالتزامي، و هذا النظر انما هو في مرحلة الواقع الذي لا كلام فيه الآن، و لا ينظر دليل حجيّة الامارة إلى مرحلة الشك في حصول المطهّر الواقعي، و انما في هذه المرحلة تنتقل الكرة إلى ملعب الاصول العملية كالاستصحاب مثلا.
و بتعبير آخر لا يصحّ استصحاب بقاء التعبد ببقاء هذه النجاسة لأنّ دليل حجيّة الامارة ناظر إلى مرحلة الاخبار بالواقع لا إلى مرحلة الشك و الجهل ببقاء الحالة المخبر عنها، فافهم.
و اما الثاني فهو اننا قلنا بعدم صحّة جريان استصحاب الحكم الشرعي لانه استصحاب في الشبهات الحكمية و سيأتينا إن شاء الله تعالى في مسألة ( (القول الآخر)) من بحث ( (عموم جريان الاستصحاب)) بيان عدم صحّة الاستصحاب في الشبهات الحكمية.