دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٤ - و قد افيد في جواب هذه المشكلة عدّة وجوه
و علاج هذه الصورة نفس علاج الصورة السابقة، فان النجاسة المخبر عنها بالامارة هي على فرض حدوثها نجاسة مستمرّة مغيّاة بطروّ المطهّر الشرعي، و على هذا فالتعبّد على طبق الامارة يتكفّل اثبات هذا النحو من النجاسة ظاهرا، و لما كانت الغاية مردّدة بين مطلق الغسل [أي حتى بالمضاف] و الغسل بالمطلق فيقع الشك في حصولها عند الغسل بالمضاف، و بالتالي يقع الشك في بقاء التعبد المغيّى المستفاد من دليل الحجيّة، فيستصحب.
ففي كل هذه الصور يمكن التفادي عن الاشكال باجراء الاستصحاب الموضوعي [١] او استصحاب نفس المجعول [٢] في دليل الحجيّة، و جامع هذه الصور ان يعلم بانّ للحكم المدلول للامارة- على فرض ثبوته [٣]- غاية و رافعا و يشك في حصول الرافع على نحو الشبهة الموضوعيّة او الحكميّة.
نعم [٤] قد لا يكون الشك على هذا الوجه، بل يكون الشك في
[١] المذكور في الوجه الاوّل من الصورتين الاولى و الثانية
[٢] اي استصحاب بقاء التعبّد بثبوت الحالة السابقة، و بتعبير آخر اذا شككنا في طول أمد التعبّد بحجيّة الامارة بين كونه قصيرا أو طويلا فاننا نستصحب بقاء حجيّته في الفترة الزائدة المشكوكة
[٣] اي على فرض ثبوت الحكم بالنجاسة مثلا بالامارة الحجّة
[٤] يريد ان يقول رضي اللّه عنه هنا انه في حالة الشك في قابلية المستصحب للبقاء لا يمكن اجراء الاستصحاب الموضوعي و لا استصحاب الحكم المجعول في دليل الحجيّة و ذلك لعدم وجود يقين سابق ليستصحب، نعم يمكن إجراء الاستصحاب- كاستصحاب وجوب البقاء في المسجد