دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٧ - و تتفرّع على ركنيّة الشك في البقاء قضيتان
المردّد حالة القسم الثاني [١] من استصحاب الكلّي، كما اذا علمنا بوجود جامع الانسان [٢] في المسجد و هو مردّد بين زيد و خالد، و نشك في بقاء هذا الجامع لانّ زيدا نراه الآن خارج المسجد، فان كان هو المحقّق للجامع حدوثا فقد ارتفع الجامع، و ان كان خالد هو المحقق للجامع فلعله لا يزال باقيا.
و في مثل ذلك يجري استصحاب الجامع اذا كان لوجود الجامع اثر شرعي (*)، و يسمّى بالقسم الثاني من استصحاب الكلي كما تقدّم في الحلقة السابقة، و لا يجري استصحاب بقاء زيد و لا استصحاب بقاء
[١] يقصد الحالة الثانية من القسم الثاني من استصحاب الكلّي
[٢] لا يريد بالجامع الفرد المردّد، و انّما يريد الجامع بين زيد و خالد، و بتعبير آخر يريد مقدار ما يرى بالعنوان الاجمالي للجامع. (راجع القسم الثاني من استصحاب الكلّي ص ١٨٥)
(*) قد تقول إنّ الصحيح هو عدم صحّة جريان هذا الاستصحاب- حتى و إن كان الاثر يترتب على الجامع- و ذلك لأن الجامع هنا انما يكون موجودا بوجود زيد أو خالد- بحسب مثال المتن- فاذا خرج زيد فقد انتفى وجود الجامع الذي وجد بوجود زيد، فحتى لو دخل خالد- قبل خروج زيد- فقد وجد جامع آخر منشؤه خالد لا زيد، فالركن الثالث للاستصحاب غير موجود، و الركن الثالث هو وحدة القضية المتيقّنة و المشكوكة و هما هنا اثنتان لكون الاولى هي وجود الجامع الذي وجد بوجود زيد و الثانية هي الجامع الذي يوجد بوجود خالد.
[و لكن] يجاب عن هذا التوهّم ان الفرض هنا هو ترتب الاثر على عنوان الجامع سواء كان موجودا ضمن زيد او خالد او غيرهما و مع غضّ النظر عن المحقّق لهذا الجامع فتتّحد القضيتان المتيقّنة و المشكوكة