دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٦٤ - و قد يجاب على ذلك بجوابين
يثبت فعلية الحكم عند تحقق الشرط و إمّا ان لا يثبت ذلك، فان لم يثبت لم يجر في نفسه، إذ أيّ اثر لاثبات حكم مشروط لا ينتهي الى الفعلية، و إن اثبت ذلك تمّ الملاك لتقديم استصحاب الحكم المعلق على استصحاب الحكم المنجّز و حكومته عليه وفقا للقاعدة المتقدّمة في الحلقة السابقة القائلة: انه كلّما كان احد الاصلين يعالج مورد الاصل الثاني دون العكس قدّم الاصل الاوّل على الثاني، فان مورد الاستصحاب التنجيزي مرحلة الحكم الفعلي، و مورد استصحاب المعلق مرحلة الثبوت التقديري للحكم، و المفروض ان استصحاب المعلّق يثبت حرمة فعلية و هو معنى نفي الحلية الفعلية، و امّا استصحاب الحلية الفعلية فلا ينفي الحرمة المعلّقة و لا يتعرّض إلى الثبوت التقديري.
و نلاحظ على ذلك: ان هذا لا يتمّ عند من لا يثبت الفعلية باستصحاب القضية المشروطة و يرى كفاية وصول الكبرى و الصغرى في حكم العقل بوجوب الامتثال [١]، فان استصحاب الحكم المعلق على هذا
[١] هذا رأي السيد الماتن (قدس سره) كما مرّ قبل بضع صفحات عند قوله «و نلاحظ على ذلك: اوّلا ...» فراجع، و تبنّاه في التقريرات و سيذكره كذلك في وسط بحث «استصحاب عدم النسخ» الآتي.
و مراده ان يقول بعدم صحّة استصحاب الحكم المعلق و ذلك بتقريب: انكما- ايها الشيخان الانصاري و النائيني- تقولان بأن استصحاب الحكم المعلّق يثبت حرمة فعلية، و هذا الكلام لا يتمّ و لا يصح عند من لا يؤمن بوجود أثر شرعي على الاستصحاب التعليقي، و عليه و خروجا عن هذه المشكلة قال سيدنا الصدر ; بعدم وجود ضرورة لترتب اثر شرعي على المستصحب و الاكتفاء بترتب اثر عقلي