مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧١ - الأخبار الأصحاب
خرجت و أنا اريد أبا الحسن (عليه السلام) بالعريض فانطلقت حتى أشرفت على قصر بني سراة، ثمّ انحدرت الوادي فسمعت صوتا لا أرى شخصه و هو يقول:
«يا أبا جعفر صاحبك خلف القصر عند السدّ، فاقرأه منّي السلام».
فالتفتّ فلم أر أحدا، ثمّ ردّ عليّ الصوت باللفظ الذي كان، ثمّ فعل ذلك ثلاثا فاقشعرّ جلدي. ثمّ انحدرت في الوادي حتى أتيت قصد الطريق الذي خلف القصر، و لم أطأ في القصر.
ثمّ أتيت السدّ نحو السّمرات، ثمّ انطلقت قصد الغدير، فوجدت خمسين حيّات رواقع [١] من عند الغدير، ثمّ استمعت فسمعت كلاما و مراجعة فطفقت [٢] بنعلي ليسمع وطئي، فسمعت أبا الحسن (عليه السلام) يتنحنح، فتنحنحت و أجبته، ثمّ نظرت و هجمت فإذا حيّة متعلّقة بساق شجرة، فقال: لا تخشي [٣] و لا ضائر.
فرمت بنفسها، ثمّ نهضت على منكبه، ثمّ أدخلت رأسها في اذنه فأكثرت من الصفير، فأجاب: بلى، قد فصلت بينكم، و لا ينبغي خلاف ما أقول إلّا ظالم، و من ظلم في دنياه فله عذاب النار في آخرته مع عقاب شديد، اعاقبه إيّاه و آخذ ماله إن كان له حتى يتوب.
فقلت: بأبي أنت و امّي أ لكم عليهم طاعة؟
فقال: نعم و الذي أكرم محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) بالنبوّة، و أعزّ عليا (عليه السلام) بالوصيّة و الولاية، إنّهم لأطوع لنا منكم، يا معشر الإنس و قليل ما هم [٤]. [٥]*
[١]- أي مختلفة الألوان.
[٢]- أي شرعت أضرب به. و في بعض النسخ: «فصفقت».
[٣]- خطابا للحيّة؛ أي لا تخافي، فإنّه ليس هنا أحد يضرّك.
[٤]- قال الشيخ المجلسي في البحار: ٦٣: «أي المطيعون من الإنس أو من الجن بالنسبة إلى غيرهم من المخلوقات».
[٥]- بصائر الدرجات: ١٠٣ ح ١٥، عنه البحار: ٢٧/ ٢١ ح ١٣، و ج ٤٨/ ٤٨ ح ٣٩، و ج ٦٣/ ٦٧ ح ٨.