مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٨١ - الكتب
قال: لقد قرع سمعي ذكر واقعة عظيمة ذكرها بعض صدور العراق أثبتت لموسى (عليه السلام) أشرف منقبة، و شهدت له بعلوّ مقامه عند اللّه تعالى، و زلفى منزلته لديه، و ظهرت بها كرامته بعد وفاته، و لا شكّ أنّ ظهور الكرامة بعد الموت أكبر منها دلالة حال الحياة و هي:
أنّ من عظماء الخلفاء مجّدهم اللّه تعالى من كان له نائب كبير الشأن في الدنيا من مماليكه الأعيان، في ولاية عامّة طالت فيها مدّته، و كان ذا سطوة و جبروت.
فلمّا انتقل إلى اللّه تعالى اقتضت رعاية الخليفة أن تقدّم بدفنه في ضريح مجاور لضريح الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) بالمشهد المطهّر، و كان بالمشهد المطهّر نقيب معروف مشهود له بالصلاح، كثير التردّد و الملازمة للضريح و الخدمة له، قائم بوظائفها.
فذكر هذا النقيب أنّه بعد دفن هذا المتوفّى في ذلك القبر بات بالمشهد الشريف فرأى في منامه: أنّ القبر قد انفتح و النار تشتعل فيه، و قد انتشر منه دخان و رائحة قتار [١] ذلك المدفون فيه إلى أن ملأت المشهد.
و أن الإمام موسى (عليه السلام) واقف، فصاح لهذا النقيب باسمه و قال له: تقول للخليفة يا فلان- و سمّاه باسمه-: لقد آذيتني بمجاورة هذا الظالم.
و قال كلاما خشنا. فاستيقظ ذلك النقيب و هو يرعد فرقا و خوفا و لم يلبث ان كتب ورقة و سيّرها منهيا فيها صورة الواقعة بتفصيلها.
فلمّا جنّ اللّيل جاء الخليفة إلى المشهد المطهّر بنفسه، و استدعى النقيب، و دخلوا الضريح، و أمر بكشف ذلك القبر، و نقل ذلك المدفون إلى موضع آخر خارج المشهد.
فلمّا كشفوه وجدوا فيه رماد الحريق، و لم يجدوا للميت أثرا. [٢]*
[١]- «بيان: القتار- بالضّم-: ريح القدر و الشواء و العظم المحرّق» منه (قدس سره).
[٢]- مطالب السئول: ٨٤، عنه البحار: ٤٨/ ٨٣ ح ١٠٣، و إثبات الهداة: ٥/ ٥٧٠ ح ١٣٣، و احقاق الحق:
١٢/ ٣٣٣.