مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٦٩ - الأخبار الأصحاب
فلمّا دخلت عليه، رأيته في بيت يجري فيه الماء، فسلّمت عليه و جلست، فأتي بطست و إبريق فغسل يديه، ثمّ أمرني فغسلت يدي.
و احضرت المائدة، و ذهب عنّي أنّي صائم، و أنّي في شهر رمضان، ثمّ ذكرت فأمسكت يدي، فقال لي حميد: ما لك لا تأكل؟ فقلت: أيّها الأمير هذا شهر رمضان، و لست بمريض، و لابي علّة توجب الإفطار، و لعلّ الأمير له عذر في ذلك، أو علّة توجب الإفطار.
فقال: ما بي علّة توجب الإفطار، و إنّي لصحيح البدن. ثمّ دمعت عيناه و بكى.
فقلت له بعد ما فرغ من طعامه: ما يبكيك أيّها الأمير؟
فقال: أنفذ إليّ هارون الرشيد وقت كونه بطوس في بعض الليل أن أجب. فلمّا دخلت عليه، رأيت بين يديه شمعة تتّقد، و سيفا أخضرا مسلولا، و بين يديه خادم واقف.
فلمّا قمت بين يديه، رفع رأسه إليّ، فقال: كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟ فقلت:
بالنفس و المال. فأطرق، ثمّ أذن لي في الانصراف.
فلم ألبث في منزلي حتّى عاد الرسول إليّ و قال: أجب أمير المؤمنين. فقلت في نفسي: إنّا للّه، أخاف أن يكون قد عزم على قتلي، و إنّه لمّا رآني استحيا منّي. فعدت إلى بين يديه، فرفع رأسه إليّ، فقال: كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟ فقلت: بالنفس و المال و الأهل و الولد. فتبسّم ضاحكا، ثمّ أذن لي في الانصراف.
فلمّا دخلت منزلي لم ألبث أن عاد الرسول إليّ فقال: أجب أمير المؤمنين.
فحضرت بين يديه، و هو على حاله. فرفع رأسه إليّ فقال: كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟ فقلت: بالنفس و المال و الأهل و الولد و الدين. فضحك، ثمّ قال لي:
خذ هذا السيف و امتثل ما يأمرك به هذا الخادم.
قال: فتناول الخادم السيف و ناولنيه، و جاء به إلى بيت بابه مغلق، ففتحه فإذا فيه بئر في وسطه، و ثلاثة بيوت أبوابها مغلقة.
ففتح باب بيت منها فإذا فيه عشرون نفسا عليهم الشعور و الذوائب، شيوخ و كهول و شبّان مقيّدون؛ فقال لي: إنّ أمير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء. و كانوا كلّهم علويّة من