مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٢٤ - الأخبار الأئمة الرضا (عليه السلام)
جارية نوبيّة نفيسة أحسن ما رأيت من النوبة، فلو لا خصلة لكانت من بابتك.
فقال: و ما تلك الخصلة؟ قال: لا تعرف كلامك، و أنت لا تعرف كلامها.
فتبسّم ثمّ قال: اذهب حتّى تشتريها.
قال: فلمّا دخلت بها إليه، قال لها بلغتها: ما اسمك؟ قالت: مؤنسة.
قال: أنت لعمري مؤنسة، قد كان لك اسم غير هذا، كان اسمك قبل هذا «حبيبة» قالت: صدقت.
ثمّ قال: يا ابن أبي العلاء إنّها ستلد لي غلاما لا يكون في ولدي أسخى منه، و لا أشجع و لا أعبد منه. قال: فما تسمّيه حتّى أعرفه؟ قال: اسمه إبراهيم.
فقال علي بن أبي حمزة: كنت مع موسى (عليه السلام) بمنى إذ أتاني رسوله فقال: الحق بي بالثعلبية. فلحقت به و معه عياله و عمران خادمه، فقال: أيّما أحبّ إليك المقام هاهنا، أو تلحق بمكة؟ قلت: أحبهما إليّ ما أحببته. قال: مكّة خير لك.
ثمّ بعثني إلى داره بمكة و أتيته و قد صلّى المغرب، فدخلت فقال: اخلع نعليك إنّك بالواد المقدّس. فخلعت نعلي و جلست معه، فأتيت بخوان فيه خبيص، فأكلت أنا و هو، ثمّ رفع الخوان و كنت أحدّثه، ثمّ غشيني النعاس، فقال لي: قم فنم حتى أقوم أنا لصلاة الليل. فحملني النوم إلى أن فرغ من صلاة الليل، ثمّ جاءني فنبّهني فقال:
قم فتوضّأ، و صلّ صلاة الليل و خفّف.
فلمّا فرغت من الصلاة صلّيت الفجر.
ثمّ قال لي: يا عليّ إنّ أمّ ولدي ضربها الطلق فحملتها إلى الثعلبية مخافة أن يسمع الناس صوتها، فولدت هناك الغلام الذي ذكرت لك كرمه و سخاءه و شجاعته.
قال عليّ: فو اللّه لقد أدركت الغلام فكان كما وصف. [١]
و قد تقدم البابان في أبواب معجزات الكاظم (عليه السلام).
[١]- تقدم الحديث بكامل تخريجاته و توضيحه في ص ١٢١ ح ٣، و ص ١٥٦: باب ٥ ح ١.