مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٠٨ - باب ما أجاب به رجلا من خواص الشيعة
الشيعة لموسى بن جعفر (عليهما السلام)، و هو يرتعد بعد ما خلا به: يا ابن رسول اللّه، ما أخوفني أن يكون فلان بن فلان ينافقك في إظهاره اعتقاد وصيتك و إمامتك. فقال موسى (عليه السلام): و كيف ذاك؟
قال: إني حضرت معه اليوم في مجلس فلان- رجل من كبار أهل بغداد-.
فقال له صاحب المجلس: أنت تزعم أنّ موسى بن جعفر (عليهما السلام) إمام دون هذا الخليفة القاعد على سريره.
فقال له صاحبك هذا: ما أقول هذا، بل أزعم أنّ موسى بن جعفر غير إمام، و إن لم أكن أعتقد أنّه غير إمام، فعليّ و على من لم يعتقد ذلك لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين.
قال له صاحب المجلس: جزاك اللّه خيرا، و لعن من وشى بك.
فقال له موسى بن جعفر (عليهما السلام): ليس كما ظننت، و لكن صاحبك أفقه منك، إنّما قال: إن موسى غير إمام، أي إنّ الذي هو عندك [١] إمام فموسى غيره، فهو إذا إمام؛ فإنّما أثبت بقوله هذا إمامتي، و نفى إمامة غيري.
يا عبد اللّه متى يزول عنك هذا الذي ظننته بأخيك؟ هذا من النفاق، و تب إلى اللّه.
ففهم الرجل ما قاله له و اغتمّ و قال: يا ابن رسول اللّه، ما لي مال فأرضّيه به، و لكن قد وهبت له شطر عملي كلّه، من تعبّدي، و من صلاتي عليكم أهل البيت، و من لعنتي لأعدائكم.
قال موسى بن جعفر (عليهما السلام): الآن خرجت من النار. [٢]
[١]- كذا في المستدرك و البحار، و في التفسير و الاحتجاج: «غير».
[٢]- التفسير: ٣٥٩ ح ٢٤٨، عنه مستدرك الوسائل: ١٢/ ٢٦٥ ح ٧.
الاحتجاج: ٢/ ١٦٩، عنه البحار: ٧١/ ١٤ ح ٢٦، و ج ٧٥/ ١٩٥ ح ٧، و أخرجه في مستدرك الوسائل:
٩/ ١٤٣ ح ٥ عن التفسير و الاحتجاج.