مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٨٦ - الكتب
الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) عرض قتله على سائر جنده و فرسانه، فلم يقبله أحد منهم. فأرسل إلى عمّاله في بلاد الإفرنج يقول لهم: التمسوا [لي] قوما لا يعرفون اللّه و لا رسوله، فإنّي اريد [أن] أستعين على أمر.
فأرسلوا إليه قوما لا يعرفون من الإسلام و لا من لغة العرب شيئا، و كانوا خمسين رجلا. فلمّا دخلوا إليه أكرمهم و سألهم من ربّكم و من نبيّكم؟ فقالوا: لا نعرف لنا ربّا و لا نبيّا أبدا. فأدخلهم البيت الذي فيه الإمام (عليه السلام) ليقتلوه، و الرشيد ينظر [إليهم] من روزنة البيت.
فلمّا رأوه، رموا أسلحتهم، و ارتعدت فرائصهم، و خرّوا سجّدا يبكون رحمة له.
فجعل الإمام (عليه السلام) يمرّ يده على رءوسهم، و يخاطبهم بلغتهم، و هم يبكون.
فلمّا رأى الرشيد خشي الفتنة، و صاح بوزيره: أخرجهم. [فخرجوا] و هم يمشون القهقرى، إجلالا له. و ركبوا خيولهم و مضوا نحو بلادهم من غير استئذان. [١]
[١]- عنه البحار: ٤٨/ ٢٤٩. و أورده البرسي في مشارق أنوار اليقين: ٩٥، عنه مدينة المعاجز: ٤٥٨ ح ٩٠، و إثبات الهداة: ٥/ ٥٤٩ ح ٩٢.
و رواه بنحو آخر في الهداية للخصيبي: ٢٧٣ بإسناده عن علي بن أحمد البزاز، مطوّلا.