مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٢٤ - الأخبار الأصحاب
عن علي بن أسباط قال: لمّا ورد أبو الحسن موسى (عليه السلام) على المهدي رآه يردّ المظالم فقال: يا أمير المؤمنين ما بال مظلمتنا لا ترد؟ فقال له: و ما ذاك يا أبا الحسن؟
قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى لما فتح على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) فدك و ما والاها لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب فأنزل اللّه على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» [١] فلم يدر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من هم، فراجع في ذلك جبرئيل، و راجع جبرئيل ربّه، فأوحى اللّه إليه أن ادفع فدك إلى فاطمة (عليها السلام).
فدعاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال لها: «يا فاطمة إنّ اللّه أمرني أن أدفع إليك فدك». فقالت: «قد قبلت يا رسول اللّه من اللّه و منك»؛ فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)،
فلمّا ولي أبو بكر أخرج عنها وكلاءها. فأتته فسألته أن يردّها عليها. فقال لها:
«ائتيني بأسود أو أحمر يشهد بذلك».
فجاءت بأمير المؤمنين و أمّ أيمن فشهدا لها، فكتب لها بترك التعرّض، فخرجت و الكتاب معها، فلقيها عمر فقال: «ما هذا معك يا بنت محمّد»؟
قالت: «كتاب كتبه لي ابن أبي قحافة». قال: «أرينيه». فأبت، فانتزعه من يدها و نظر فيه، ثمّ تفل فيه و محاه و خرّقه.
فقال لها: «هذا لم يوجف عليه أبوك بخيل و لا ركاب فضعي الجبال [٢] في رقابنا».
و روى مثله في عيون التواريخ: ٦٥، و أورده الذهبي في سير اعلام النبلاء: ٦/ ٢٧٢ باختلاف، عنهما إحقاق الحق: ١٩/ ٥٤٧ و ٥٤٨. و في مقصد الراغب: ١٦٠ مرسلا.
[١]- سورة الإسراء: ٢٦.
[٢]- «بيان»: قوله «فضعي الجبال» في بعض النسخ بالحاء المهملة، و يحتمل أن يكون حينئذ كناية عن الترافع إلى الحكّام بأن يكون قال ذلك تعجيزا لها و تحقيرا لشأنها، أو المعنى: أنّك إذا اعطيت ذلك وضعت الحبال على رقابنا بالعبوديّة، أو أنّك إذا حكمت على ما لم يوجف عليها بخيل بأنّها ملكك، فاحكمي على رقابنا أيضا بالملكية.
و في بعض النسخ بالجيم أي: إن قدرت على وضع الجبال على رقابنا جزاء بما صنعنا فافعلي، و يحتمل أن يكون على هذا كناية عن ثقل الآثام و الأوزار». منه (قدس سره).