مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٣٦ - * استدراك
أمره، فإذا أنا بأبي الحسن موسى (صلوات اللّه عليه) قد خرج مسرعا، و له في ذلك الوقت ست سنين، مشتملا ببردته اليمانية، و ذوائبه تضرب على كتفيه، حتّى استوى في ظهر الناقة و أثارها، فلم أجسر على منعه من ركوبها، و ذهبت به، فغاب عن نظري.
فقلت: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، و ما الذي أقول لسيدي أبي عبد اللّه إن خرج ليركب الناقة؟ و بقيت متململا حتّى نمت ساعة، فإذا أنا بالناقة قد انحنت كأنها كانت في السماء، و انقضّت إلى الأرض، و هي ترفض عرقا جاريا، و نزل عنها و لم يعرق له جبين، و دخل الدار، فخرج مغيث الخادم إليّ، و قال لي:
يا صفوان: إنّ مولاك يأمرك أن تحطّ عن الناقة رحلها و تردّها إلى مربطها.
فقلت: الحمد للّه، أرجو أنّ الإمام ندم على ركوبه إيّاها، و قلت ذلك، و وقفت في الباب، فأذن لي بالدخول على سيدي أبي عبد اللّه الصادق (صلوات اللّه عليه).
فقال: يا صفوان لا لوم عليك فيما أمرتك به من إحضارك الناقة، و إصلاح رحلها عليها، و ما ذاك إلّا ليركبها أبو الحسن موسى (عليه السلام)، فهل علمت أين بلغ عليها في مقدار هذه الساعة؟
قلت: و اللّه إنّه لا علم لي بذلك. قال: بلغ ما بلغه ذو القرنين، و جازه أضعافا مضاعفة، فشاهد كلّ مؤمن و مؤمنة، و عرّفه نفسه و بلّغه سلامي و عاد، فادخل عليه فإنّه يخبرك بما كان في نفسك، و ما قلت لك.
قال صفوان: فدخلت على موسى (صلوات اللّه عليه) و هو جالس، و بين يديه فاكهة ليست من فاكهة الزمان و الوقت.
فقال لي: يا صفوان لمّا ركبت الناقة، قلت في نفسك: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، ما ذا أقول لسيدي أبي عبد اللّه إذا خرج ليركب فلا يجدها. و أردت منعي من الركوب فلم تجسر، فوقفت متململا حتّى نزلت، فخرج الأمر إليك بالحطّ عن الراحلة.
فقلت: الحمد للّه أرجو أن لا الام على ركوبه إيّاها؛ و خرج إليك مغيث الخادم فأذن لك بالدخول.
فقال لك أبي: يا صفوان، لا لوم عليك هل علمت أين بلغ موسى في مقدار هذه