مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٥٧ - الأخبار الأصحاب
بسرير بلقيس، فوضعه بين يدي سليمان قبل ارتداد طرفه إليه حتّى يجمع بيني و بين عليّ ابني بالمدينة.
قال المسيّب: فسمعته (عليه السلام) يدعو، ففقدته عن مصلّاه، فلم أزل قائما على قدميّ حتّى رأيته قد عاد إلى مكانه، و أعاد الحديد إلى رجليه، فخررت للّه ساجدا لوجهي شكرا على ما أنعم به عليّ من معرفته.
فقال لي: ارفع رأسك يا مسيّب، و اعلم أنّي راحل إلى اللّه عزّ و جل في ثالث هذا اليوم.
قال: فبكيت، فقال لي: لا تبك يا مسيّب فإنّ عليّا ابني هو إمامك و مولاك بعدي، فاستمسك بولايته، فإنّك لا تضلّ ما لزمته. فقلت: الحمد للّه.
قال: ثمّ إنّ سيّدي (عليه السلام) دعاني في ليلة اليوم الثالث، فقال لي: إنّي على ما عرّفتك من الرحيل إلى اللّه عزّ و جلّ، فإذا دعوت بشربة من ماء فشربتها، و رأيتني قد انتفخت و ارتفع بطني، و اصفرّ لوني و احمرّ و اخضرّ و تلوّن ألوانا، فخبّر الطاغية بوفاتي، فإذا رأيت بي هذا الحدث، فإيّاك أن تظهر عليه أحدا، و لا على من عندي إلّا بعد وفاتي. قال المسيّب بن زهير: فلم أزل أرقب وعده حتّى دعا (عليه السلام) بالشربة فشربها، ثمّ دعاني فقال لي: يا مسيّب إنّ هذا الرجس السندي بن شاهك سيزعم أنّه يتولّى غسلي و دفني، و هيهات هيهات أن يكون ذلك أبدا.
فإذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش، فألحدوني بها و لا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع مفرّجات، و لا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبرّكوا به، فإنّ كلّ تربة لنا محرّمة إلّا تربة جدّي الحسين بن علي (عليهما السلام)، فإنّ اللّه عزّ و جل جعلها شفاء لشيعتنا و أوليائنا.
قال: ثمّ رأيت شخصا أشبه الأشخاص به (عليه السلام) جالسا إلى جانبه، و كان عهدي بسيّدي الرضا (عليه السلام) و هو غلام، فأردت سؤاله، فصاح بي سيّدي موسى (عليه السلام)، و قال لي: أ ليس قد نهيتك يا مسيّب؟. فلم أزل صابرا حتى مضى، و غاب الشخص.
ثمّ أنهيت الخبر إلى الرشيد فوافى السندي بن شاهك، فو اللّه لقد رأيتهم بعيني و هم