مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٥٦ - الأخبار الأصحاب
قطعة قطعة، و استوفى (عليه السلام) باقي الرطب.
و حمل الغلام الصينيّة حتّى صار بها إلى الرشيد، فقال له: قد أكل الرطب عن آخره؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين.
قال: فكيف رأيته؟ قال: ما أنكرت منه شيئا يا أمير المؤمنين.
قال: ثمّ ورد عليه خبر الكلبة و أنّها قد تهرّت و ماتت، فقلق الرشيد لذلك قلقا شديدا، و استعظمه، و وقف على الكلبة فوجدها متهرّئة بالسمّ، فأحضر الخادم و دعا له بسيف و نطع [١] و قال له: لتصدقني عن خبر الرطب أو لأقتلنّك؟
فقال: يا أمير المؤمنين إنّي حملت الرطب إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) و أبلغته سلامك، و قمت بإزائه، فطلب منّي خلالا، فدفعته إليه، فأقبل يغرز في الرطبة بعد الرطبة و يأكلها، حتّى مرّت الكلبة، فغرز الخلال في رطبة من ذلك الرطب، فرمى بها فأكلتها الكلبة، و أكل هو باقي الرطب، فكان ما ترى يا أمير المؤمنين.
فقال الرشيد: ما ربحنا من موسى إلّا أنّا أطعمناه جيّد الرطب، و ضيّعنا سمّنا، و قتلنا كلبتنا، ما في موسى حيلة.
ثمّ إنّ سيّدنا موسى (عليه السلام) دعا بالمسيّب و ذلك قبل وفاته بثلاثة أيّام- و كان موكّلا به- فقال له: يا مسيّب. فقال: لبّيك يا مولاي.
قال: إنّي ظاعن في هذه الليلة إلى المدينة، مدينة جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لأعهد إلى عليّ ابني ما عهده إليّ أبي، و أجعله وصيي و خليفتي، و آمره بأمري.
قال المسيّب: فقلت: يا مولاي كيف تأمرني أن أفتح لك الأبواب و أقفالها، و الحرس معي على الأبواب؟
فقال: يا مسيّب ضعف يقينك في اللّه عزّ و جل و فينا؟ فقلت: لا يا سيدي.
قال: فمه؟ قلت: يا سيدي ادع اللّه أن يثبّتني. فقال: اللّهم ثبّته.
ثمّ قال: إنّي أدعو اللّه عزّ و جل باسمه العظيم الذي دعا به آصف حتّى جاء
[١]- النطع: جمعه أنطاع و نطوع: بساط من الجلد يفرش تحت المحكوم عليه بالعذاب أو بقطع الرأس.