مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤١٥ - * مستدركات
قال هشام: أ فرأيتك الابن يعلم ما عند الأب؟ قال: نعم.
قال: أ فرأيتك الأب يعلم كلّ ما عند الابن؟ قال: نعم.
قال: أ فرأيتك تخبر عن الابن أ يقدر على حمل كلّ ما يقدر عليه الأب؟ قال: نعم.
قال: أ فرأيتك تخبر عن الأب أ يقدر على كلّ ما يقدر عليه الابن؟ قال: نعم.
قال هشام: فكيف يكون واحد منهما ابن صاحبه و هما متساويان [١]؟ و كيف يظلم كلّ واحد منهما صاحبه؟ قال بريهة: ليس منهما ظلم.
قال هشام: من الحقّ بينهما أن يكون الابن أب الأب، و الأب ابن الابن، بت عليها يا بريهة. و افترق النصارى و هم يتمنّون أن لا يكونوا رأوا هشاما و لا أصحابه.
قال: فرجع بريهة مغتمّا مهتمّا، حتّى صار إلى منزله، فقالت امرأته الّتي تخدمه:
مالي أراك مهتمّا مغتمّا؟ فحكى لها الكلام الّذي كان بينه و بين هشام.
فقالت لبريهة: ويحك أ تريد أن تكون على حقّ أو على باطل؟!
فقال بريهة: بل على الحقّ.
فقالت له: أينما وجدت الحقّ فمل إليه، و إيّاك و اللّجاجة، فإنّ اللّجاجة شكّ، و الشكّ شؤم، و أهله في النّار. قال: فصوّب قولها و عزم على الغدوّ على هشام.
قال: فغدا عليه و ليس معه أحد من أصحابه، فقال: يا هشام أ لك من تصدر عن رأيه، و ترجع إلى قوله، و تدين بطاعته؟ قال هشام: نعم يا بريهة.
قال: و ما صفته؟ قال هشام: في نسبه أو في دينه؟
قال: فيهما جميعا صفة نسبه و صفة دينه.
[١]- «قوله: «و هما متساويان» حاصل الكلام أنّ الحكم بأنّ أحدهما ابن و الآخر أب يقتضي فرقا بينهما، حتّى يحكم على أحدهما بالابوّة الّتي هي أقوى و فيها جهة العلّيّة، و على الآخر بالبنوّة الّتي هي أضعف و فيها جهة المعلوليّة، فإذا حكمت بأنّهما متساويان من جميع الجهات لا يتأتّى هذا الحكم، و أمّا الظلم فهو من حيث أنّ الابوّة شرافة، و بحكم الاتّحاد يتّصف الابن بابوّة الأب و هذا ظلم للأب، و كذا العكس، و الحكم بالظلم من الطرفين أيضا مبنيّ على الاتّحاد. و يحتمل أن يكون المراد غصب ما هو حقّ له، سواء كان أشرف أم لا» من البحار.