مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤١٤ - * مستدركات
قال هشام: الاسمان قديمان كقدم الأب و الابن؟
قال بريهة: لا، و لكنّ الأسماء محدثة. قال: فقد جعلت الأب ابنا، و الابن أبا، إن كان الابن أحدث هذه الأسماء دون الأب فهو الأب، و إن كان الأب أحدث هذه الأسماء دون الابن فهو الأب، و الابن أب، و ليس هاهنا ابن.
قال بريهة: إنّ الابن اسم للرّوح حين نزلت إلى الأرض.
قال هشام: فحين لم تنزل إلى الأرض فاسمها ما هو؟
قال بريهة: فاسمها ابن، نزلت أو لم تنزل.
قال هشام: فقبل النزول هذه الرّوح كلّها واحدة و اسمها اثنان؟!
قال بريهة: هي كلّها واحدة، روح واحدة.
قال: قد رضيت أن تجعل بعضها ابنا و بعضها أبا؟
قال بريهة: لا، لأنّ اسم الأب و اسم الابن واحد.
قال هشام: فالابن أبو الأب، و الأب أبو الابن، و الابن واحد.
قالت الأساقفة بلسانها لبريهة: ما مرّ بك مثل ذا قطّ، تقوم؟
فتحيّر بريهة و ذهب ليقوم فتعلّق به هشام، قال: ما يمنعك من الإسلام؟ أ في قلبك حزازة [١]؟ فقلها و إلّا سألتك عن النصرانيّة مسألة واحدة تبيت عليها ليلك هذا، فتصبح و ليس لك همّة غيري.
قالت الأساقفة: لا ترد هذه المسألة لعلّها تشكّك. قال بريهة: قلها يا أبا الحكم.
و لمّا كان كلامه متهافتا متناقضا وجّهه هشام بأنّه يكون بعضه مسمّى بالابن، و بعضه مسمى بالأب، فلم يرض بذلك فحكم باتّحاد الاسمين أيضا كاتّحاد المسمّيين.
و يحتمل أن يكون مراده بالاسم هاهنا المسمّى، فقال هشام: الابن أمر إضافي لا بدّ له من أب، و الحكم بالاتّحاد يقتضي أن يكون الابن أبا للأب، و الحال أنّ الأب لا بدّ أن يكون أبا لابن، فكيف يكون الأب و الابن واحدا؟!
و لا يبعد أن يكون في الأصل: «فالابن ابن الأب» أي البنوّة الإضافيّة تقتضي أبا، و الابوّة تقتضي ابنا فكيف تحكم باتّحادهما، أو اتّحاد الاسمين على الاحتمال الأوّل مع تغاير المفهومين؟ فقوله: «فالأب و الابن واحد» استفهام على الإنكار».
[١]- الحزازة: وجع في القلب من غيظ و نحوه. لسان العرب: ٥/ ٣٣٥.