مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤١١ - * مستدركات
١٢- التوحيد: أبي (رحمه اللّه)، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس و محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن حمّاد، عن الحسن بن إبراهيم، عن يونس بن عبد الرّحمن، عن هشام بن الحكم، عن جاثليق [١] من جثالقة النصارى يقال له «بريهة» قد مكث جاثليق النصرانيّة سبعين سنة و كان يطلب الإسلام، و يطلب من يحتجّ عليه ممّن يقرأ كتبه، و يعرف المسيح بصفاته و دلائله و آياته.
قال: و عرف بذلك حتّى اشتهر في النصارى و المسلمين و اليهود و المجوس، حتّى افتخرت به النصارى و قالت: «لو لم يكن في دين النصرانيّة إلّا بريهة لأجزأنا».
و كان طالبا للحقّ و الاسلام مع ذلك، و كانت معه امرأة تخدمه، طال مكثها معه، و كان يسرّ إليها ضعف النصرانيّة و ضعف حجّتها.
قال: فعرفت ذلك منه، فضرب بريهة الأمر ظهرا لبطن؛ و أقبل يسأل فرق المسلمين و المختلفين في الإسلام: من أعلمكم؟
و أقبل يسأل عن أئمّة المسلمين، و عن صلحائهم، و علمائهم، و أهل الحجى [٢] منهم، و كان يستقرئ فرقة فرقة، لا يجد عند القوم شيئا، و قال: لو كانت أئمّتكم أئمّة على الحقّ لكان عندكم بعض الحقّ.
فوصفت له الشيعة، و وصف له هشام بن الحكم.
فقال يونس بن عبد الرّحمن: فقال لي هشام: بينما أنا على دكّاني على باب الكرخ جالس و عندي قوم يقرءون عليّ القرآن، فإذا أنا بفوج النصارى معه ما بين القسّيسين إلى غيرهم، نحوا من مائة رجل عليهم السواد و البرانس، و الجاثليق الأكبر فيهم بريهة، حتّى نزلوا حول دكّاني، و جعل لبريهة كرسيّ يجلس عليه، فقامت الأساقفة و الرّهابنة
[١]- «قال الفيروزآباديّ: الجاثليق- بفتح الثاء المثلّثة-: رئيس للنصارى في بلاد الإسلام بمدينة السلام، و يكون تحت يد بطريق أنطاكية، ثمّ المطران تحت يده، ثمّ الاسقف يكون في كلّ بلد من تحت المطران، ثمّ القسّيس ثمّ الشمّاس» من البحار.
[٢]- أي أهل الجدارة.