مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٩٩ - الأصحاب الكاظم (عليه السلام)
بغضب من اللّه حجّة للّه على خلقه.
قال: من أين قلت أنّه أسخى الناس؟
قال: لأنّه خازن المسلمين، فإن لم يكن سخيّا تاقت نفسه إلى أموالهم فأخذها، فكان خائنا، و لا يجوز أن يحتجّ اللّه على خلقه بخائن.
فعند ذلك قال ضرار: فمن هذا بهذه الصفة في هذا الوقت؟
فقال: صاحب القصر أمير المؤمنين.
و كان هارون الرشيد قد سمع الكلام كلّه، فقال عند ذلك: أعطانا و اللّه من جراب النورة [١]، ويحك يا جعفر- و كان جعفر بن يحيى جالسا معه في الستر- من يعني بهذا؟
قال: يا أمير المؤمنين يعني موسى بن جعفر. قال: ما عنى بها غير أهلها.
ثمّ عضّ على شفتيه، و قال: مثل هذا حيّ و يبقى لي ملكي ساعة واحدة؟! فو اللّه للسان هذا أبلغ في قلوب الناس من مائة ألف سيف.
و علم يحيى أنّ هشاما قد اتي [٢] فدخل الستر، فقال: ويحك يا عبّاسي من هذا الرجل؟ فقال: يا أمير المؤمنين تكفى تكفى [٣].
ثمّ خرج إلى هشام فغمزه، فعلم هشام أنّه قد اتي، فقام يريهم أنّه يبول أو يقضي حاجة، فلبس نعليه و انسلّ، و مرّ ببنيه و أمرهم بالتواري، و هرب، و فرّ من فوره نحو الكوفة، و نزل على بشير النبّال، و كان من حملة الحديث من أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فأخبره الخبر.
ثمّ اعتلّ علة شديدة فقال له بشير: آتيك بطبيب؟ قال: لا، أنا ميّت.
فلمّا حضره الموت قال لبشير: إذا فرغت من جهازي فاحملني في جوف الليل،
[١]- مثل بين العرب و الأصل فيه: أنّه سأل محتاج أميرا قسيّ القلب شيئا، فعلّق على رأسه جرابا من النورة عند فمه و أنفه، و كلّما تنفّس دخل في أنفه شيء، فصار مثلا.
[٢]- «قد اتي على المجهول: أي: هلك. من قولهم: أتى عليه، أي: أهلكه» منه أيضا.
[٣]- «إيضاح: قوله: تكفى على المجهول. أي: تكفى شرّه و تقتله». منه (رحمه اللّه).