مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٩٨ - الأصحاب الكاظم (عليه السلام)
العجم و غيرهم، و لكان من حيث أراد اللّه أن يكون صلاحا أن يكون فسادا، و لا يجوز هذا في حكم اللّه تبارك و تعالى و عدله أن يفرض على الناس فريضة لا توجد.
فلمّا لم يجز ذلك إلّا أن يكون الّا في هذا الجنس لاتصاله بصاحب الملّة و الدعوة، و لم يجز أن يكون من هذا الجنس إلّا في هذه القبيلة لقرب نسبها من صاحب الملّة و هي قريش.
و لمّا لم يجز أن يكون من هذا الجنس إلّا في هذه القبيلة، و لم يجز أن يكون من هذه القبيلة إلّا في هذا البيت لقرب نسبه من صاحب الملّة و الدعوة.
و لمّا كثر أهل هذا البيت، و تشاجروا في الإمامة لعلوّها و شرفها ادّعاها كلّ واحد منهم، فلم يجز إلّا أن يكون من صاحب الملّة و الدعوة إليه إشارة بعينه و اسمه و نسبه لئلّا يطمع فيها غيره.
و أما الأربع التي في نعت نفسه: أن يكون أعلم الناس كلّهم بفرائض اللّه و سننه و أحكامه، حتّى لا يخفى منها عليه دقيق و لا جليل؛ و أن يكون معصوما من الذنوب كلّها، و أن يكون أشجع الناس، و أن يكون أسخى الناس.
قال: من أين قلت أنّه أعلم الناس؟
قال: لأنّه إن لم يكن عالما بجميع حدود اللّه و أحكامه و شرائعه و سننه، لم يؤمن عليه أن يقلّب الحدود، فمن وجب عليه القطع حدّه، و من وجب الحدّ قطعه، فلا يقيم للّه حدّا على ما أمر به، فيكون من حيث أراد اللّه صلاحا يقع فسادا.
قال: فمن أين قلت أنّه معصوم من الذنوب؟
قال: لأنّه إن لم يكن معصوما من الذنوب، دخل في الخطأ، فلا يؤمن أن يكتم على نفسه، و يكتم على حميمه و قريبه، و لا يحتجّ اللّه عزّ و جلّ بمثل هذا على خلقه.
قال: فمن أين قلت أنّه أشجع الناس؟
قال: لأنّه فئة للمسلمين الذين يرجعون إليه في الحروب، و قال اللّه عزّ و جل:
«وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ» [١] فإن لم يكن شجاعا فرّ، فيبوء بغضب من اللّه، فلا يجوز أن يكون من يبوء
[١]- سورة الأنفال: ١٦.