مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٨٤ - الأخبار الأصحاب الصادق (عليه السلام)
يذهب في الدين مذهب الجهميّة [١] خبيثا فيهم، فسألني أن ادخله على أبي عبد اللّه (عليه السلام) ليناظره، فأعلمته أنّي لا أفعل ما لم أستأذنه.
فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فاستأذنته في إدخال هشام عليه، فأذن لي فيه، فقمت من عنده و خطوت خطوات، فذكرت رداءته و خبثه، فانصرفت إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فحدّثته رداءته و خبثه.
فقال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا عمر تتخوّف عليّ؟! فخجلت من قولي، و علمت أنّي قد عثرت، فخرجت مستحيا إلى هشام، فسألته تأخير دخوله، و أعلمته أنّه قد أذن له بالدخول، فبادر هشام فاستأذن و دخل، فدخلت معه.
فلمّا تمكّن في مجلسه، سأله أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن مسألة فحار فيها هشام و بقي، فسأله هشام أن يؤجّله فيها، فأجّله أبو عبد اللّه (عليه السلام).
فذهب هشام فاضطرب في طلب الجواب أيّاما، فلم يقف عليه، فرجع إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فأخبره أبو عبد اللّه (عليه السلام) بها.
و سأله عن مسائل اخرى فيها فساد أصله، و عقد مذهبه، فخرج هشام من عنده مغتمّا متحيّرا. قال: فبقيت أيّاما لا أفيق من حيرتي.
قال عمر بن يزيد: فسألني هشام أن أستأذن له على أبي عبد اللّه (عليه السلام) ثالثا، فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فاستأذنت له، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لينتظرني في موضع- سمّاه بالحيرة- لألتقي معه فيه غدا إن شاء اللّه إذا راح إليها.
فقال عمر: فخرجت إلى هشام فأخبرته بمقالته و أمره، فسرّ بذلك هشام و استبشر، و سبقه إلى الموضع الذي سمّاه.
[١]- قال النوبختي في فرق الشيعة: ٢٦: ... و افترقت المرجئة بعد ذلك فصارت إلى أربع فرق:
فرقة منهم غلوا في القول، و هم الجهميّة، أصحاب جهم بن صفوان، و هم مرجئة أهل خراسان ...
و ذكر الشهرستاني في الملل و النحل: ١/ ٨٦ قال: أصحاب جهم بن صفوان، و هو من الجبريّة الخالصة.
ظهرت بدعته بترمذ، و قتله مسلم بن أحوز المازني بمرو في آخر ملك بني أميّة وافق المعتزلة في نفي الصفات الأزليّة، و زاد عليهم بأشياء.