مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٨٠ - الأخبار الأصحاب
يد الرسول إلى عليّ بن يقطين، و كتب إليه: أن احتفظ بها، و لا تخرجها عن يدك، فسيكون لك بها شأن تحتاج إليها معه.
فارتاب علي بن يقطين بردّها عليه، و لم يدر ما سبب ذلك، فاحتفظ بالدرّاعة.
فلمّا كان بعد أيّام تغيّر علي بن يقطين على غلام كان يختصّ به، فصرفه عن خدمته، و كان الغلام يعرف ميل عليّ بن يقطين إلى أبي الحسن (عليه السلام)، و يقف على ما يحمله إليه في كلّ وقت من مال و ثياب و ألطاف و غير ذلك، فسعى به إلى الرشيد.
فقال: إنّه يقول بإمامة موسى بن جعفر (عليه السلام)، و يحمل إليه خمس ماله في كلّ سنة، و قد حمل إليه الدرّاعة التي أكرمه بها أمير المؤمنين في وقت كذا و كذا.
فاستشاط الرشيد لذلك، و غضب غضبا شديدا و قال: لأكشفنّ عن هذه الحال، فإن كان الأمر كما يقول أزهقت نفسه، و أنفذ في الوقت بإحضار عليّ بن يقطين.
فلمّا مثل بين يديه، قال له: ما فعلت بالدرّاعة التي كسوتك بها؟
قال: هي يا أمير المؤمنين عندي في سفط مختوم، فيه طيب، و قد احتفظت بها، و قلّما أصبحت إلّا و فتحت السفط، فنظرت إليها تبرّكا بها، و قبّلتها و رددتها إلى موضعها، و كلّما أمسيت صنعت مثل ذلك.
فقال: أحضرها الساعة! قال: نعم يا أمير المؤمنين. و استدعى بعض خدمه، و قال له: امض إلى البيت الفلاني من الدار، فخذ مفتاحه من خازنتي، فافتحه و افتح الصندوق الفلاني، و جئني بالسفط الذي فيه بختمه. فلم يلبث الغلام أن جاءه بالسفط مختوما، فوضع بين يدي الرشيد، فأمر بكسر ختمه و فتحه.
فلمّا فتح نظر إلى الدرّاعة فيه بحالها، مطويّة مدفونة في الطيب، فسكن الرشيد من غضبه، ثمّ قال لعليّ بن يقطين: ارددها إلى مكانها، و انصرف راشدا، فلن اصدّق عليك بعدها ساعيا. و أمر أن يتبع بجائزة سنيّة.
و تقدّم بضرب الساعي ألف سوط، فضرب نحوا من خمسمائة سوط فمات في ذلك. [١]
[١]- إعلام الورى: ٣٠٢، إرشاد المفيد: ٣٢٩، عنهما البحار: ٤٨/ ١٣٧ ح ١٢.
و أورده ابن شهرآشوب في المناقب: ٣/ ٤٠٨ عن ابن سنان، و ابن الصبّاغ في الفصول المهمّة: ٢١٨،