مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣١١ - الأخبار الأصحاب
بعض: هذا من دم الحيض. و قال بعض: هو من دم العذرة.
فسألوا عن ذلك فقهاءهم مثل أبي حنيفة و غيره من فقهائهم فقالوا: هذا شيء قد أشكل، و الصلاة فريضة واجبة فلتتوضّأ و لتصلّ، و ليمسك عنها زوجها، حتى ترى البياض، فإن كان دم الحيض لم تضرّها الصلاة، و إن كان دم العذرة كانت قد أدّت الفريضة. ففعلت الجارية ذلك.
و حججت في تلك السنة، فلما صرنا بمنى بعثت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك إنّ لنا مسألة قد ضقنا بها ذرعا، فإن رأيت أن تأذن لي فآتيك فأسألك عنها؟
فبعث إليّ: إذا هدأت الرّجل [١] و انقطع الطريق، فأقبل إن شاء اللّه.
قال خلف: فرعيت الليل، حتّى إذا رأيت الناس قد قلّ اختلافهم بمنى توجّهت إلى مضربه، فلمّا كنت قريبا إذا أنا بأسود قاعد على الطريق فقال: من الرجل؟
فقلت: رجل من الحاجّ. فقال: ما اسمك؟ قلت: خلف بن حماد.
فقال: ادخل بغير إذن فقد أمرني أن أقعد هاهنا، فإذا أتيت أذنت لك.
فدخلت و سلّمت، فردّ عليّ السلام و هو جالس على فراشه وحده، ما في الفسطاط غيره فلمّا صرت بين يديه سألني و سألته عن حاله.
فقلت له: إنّ رجلا من مواليك تزوّج جارية معصرا لم تطمث، فلمّا افتضّها سال الدم، فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيّام، و إنّ القوابل اختلفن في ذلك فقال بعضهنّ: دم الحيض. و قال بعضهنّ: دم العذرة. فما ينبغي لها أن تصنع؟
قال: فلتتّق اللّه فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر، و ليمسك عنها بعلها؛ و إن كان من العذرة فلتتّق اللّه و لتتوضّأ و لتصلّ، و يأتيها بعلها إن أحبّ ذلك.
فقلت له: و كيف لهم إن يعلموا ممّا هي حتى يفعلوا ما ينبغي؟
قال: فالتفت يمينا و شمالا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد.
[١]- «قوله (عليه السلام): «و هدأت الرّجل» أي بعد ما يسكن الناس عن المشي و الاختلاف» منه.