مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٨٢ - ١- باب إرسال الرشيد الفضل بن الربيع في طلبه لقتله، و ما جرى في ذلك
استأذن لي على مولاك يرحمك اللّه، فقال لي: لج [١]، ليس له حاجب و لا بوّاب، فولجت إليه، فإذا أنا بغلام أسود بيده مقصّ يأخذ اللحم من جبينه و عرنين أنفه من كثرة سجوده. فقلت له: السلام عليك يا ابن رسول اللّه، أجب الرشيد.
فقال: ما للرشيد و ما لي؟ أ ما تشغله نعمته عنّي؟ ثمّ قام مسرعا، و هو يقول: لو لا أني سمعت في خبر عن جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّ طاعة السلطان للتقيّة واجبة» [٢]، إذن ما جئت.
فقلت له: استعدّ للعقوبة يا أبا إبراهيم رحمك اللّه. فقال (عليه السلام): أ ليس معي من يملك الدنيا و الآخرة، و لن يقدر اليوم على سوء بي إن شاء اللّه.
قال الفضل بن الربيع: فرأيته و قد أدار يده يلوّح [٣] بها على رأسه ثلاث مرّات.
فدخلت إلى الرشيد، فإذا هو كأنّه امرأة ثكلى قائم حيران.
فلمّا رآني قال لي: يا فضل. فقلت: لبّيك. فقال: جئتني بابن عمّي. قلت: نعم.
قال: لا تكون أزعجته؟ فقلت: لا. قال: لا تكون أعلمته أني عليه غضبان؟ فإنّي قد هيّجت على نفسي ما لم ارده، ائذن له بالدخول. فأذنت له.
فلمّا رآه وثب إليه قائما و عانقه، و قال له: مرحبا بابن عمّي و أخي، و وارث نعمتي. ثمّ أجلسه على فخذه و قال له: ما الذي قطعك عن زيارتنا؟ فقال: سعة ملكك و حبّك للدنيا.
فقال: ائتوني بحقة الغالية [٤]، فاتي بها فغلّفه بيده، ثمّ أمر أن يحمل بين يديه
[١]- ولج البيت: دخل فيه، و الأمر منه: لج.
[٢]- روى الصدوق (قدس سره) في أماليه: ٢٧٧ ح ٢٠، بإسناده عن أنس قال: قال الرسول (صلّى اللّه عليه و آله):
طاعة السلطان واجبة، و من ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة اللّه، و دخل في نهيه، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول:
«و لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة».
و في ح ٢١ بإسناده عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: يا معشر الشيعة، لا تذلّوا رقابكم بطاعة سلطانكم، فإن كان عادلا، فاسألوا اللّه إبقاءه، و إن كان جائرا، فاسألوا اللّه صلاحه ...
عنه الوسائل: ١١/ ٤٧٢ ح ٢ و ١ على الترتيب، و البحار: ٧٥/ ٣٦٨ و ٣٦٩ ح ١ و ٢.
[٣]- «لوّح الرجل بثوبه و بسيفه: لمع به و حرّكه» منه (قدس سره).
[٤]- الغالية: جمعها: غوال: أخلاط من الطيب، و تغلى: تطيّب بالغالية.