مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٣٧ - الأخبار الأصحاب
و نسأل اللّه أن يربط على قلبك، و يحسن عزاك و سلوتك و الخلف عليك و لا يريك بعده مكروها في نفسك، و لا في شيء من نعمته عليك.
و أسأل اللّه أن يهنّيك خلافة أمير المؤمنين- أمتع اللّه به و أطال بقاه و مدّ في عمره و أنسأ في أجله- و أن يسوغكما [١] بأتمّ النعمة و أفضل الكرامة و أطول العمر و أحسن الكفاية و أن يمتّعك و إيّانا خاصة و المسلمين عامّة بأمير المؤمنين، حتّى نبلغ به أفضل الأمل فيه لنفسه و منك- أطال اللّه بقاءه و مناله-.
لم يكن- أطال اللّه بقاك- أحد من أهلي، و قومك و خاصّتك و حرمتك كان أشدّ لمصيبتك إعظاما، و بها حزنا، و لك بالأجر عليها دعاء و بالنعمة الّتي أحدث اللّه لأمير المؤمنين- أطال اللّه بقاه- دعاء بتمامها، و دوامها، و بقائها، و دفع المكروه فيها منيّ. و الحمد للّه لما جعلني اللّه عليه بمعرفتي بفضلك، و النعمة عليك، و بشكري بلائك، و عظيم رجائي لك أمتع اللّه بك، و أحسن جزاك.
إن رأيت أطال اللّه بقاك أن تكتبي إليّ بخبرك في خاصّة نفسك، و حال جزيل هذه المصيبة، و سلوتك عنها فعلت، فإنّي بذلك مهتمّ إلى ما جاءني من خبرك و حالك فيه، متطلّع. أ ثمّ اللّه لك أفضل ما عوّدك من نعمته و اصطنع عندك من كرامته، و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته.
و كتب يوم الخميس لسبع ليال خلون من شهر ربيع الآخر سنة سبعين و مائة. [٢]
أقول: انظر إلى شدّة التقيّة [٣] في زمانه (عليه السلام) حتىّ أحوجته إلى أن يكتب مثل هذا الكتاب لموت كافر لا يؤمن بيوم الحساب [٤] فهذا يفتح لك من التقيّة كلّ باب، و اللّه موفّق للصواب.
[١]- «قوله (عليه السلام). «أن يسوّغكما بأتمّ النعمة» الباء للتعدية، يقال: ساغ الشراب يسوغ سوغا أي: سهل مدخله في الحلق و سغته أنا أسوغه و أسيغه يتعدّى و لا يتعدّى». منه أيضا.
[٢]- قرب الإسناد: ١٢٦، عنه البحار: ٤٨/ ١٣٤ ح ٧.
[٣] انظر إلى الباب المتقدم و دعائه على المهدي و شكواه إلى جده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم ...
[٤] بل يريد قتل الامام (عليه السلام) و اهلاكه؛ ثم انظر إلى أخبار التقية.