مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٦٩ - الأخبار الأصحاب
١٢- أبواب جوامع معجزاته
١- باب
الأخبار: الأصحاب:
١- كشف الغمة: عن محمد بن طلحة قال: قال هشام بن حاتم الأصمّ قال:
قال لي أبي حاتم: قال لي شقيق البلخي: خرجت حاجّا في سنة تسع و أربعين و مائة فنزلت القادسيّة، فبينا أنا أنظر إلى الناس في زينتهم و كثرتهم، فنظرت إلى فتى حسن الوجه، شديد السمرة، ضعيف، فوق ثيابه ثوب من صوف، مشتمل بشملة، في رجليه نعلان و قد جلس منفردا، فقلت في نفسي: هذا الفتى من الصوفيّة يريد أن يكون كلّا على الناس في طريقهم، و اللّه لأمضينّ إليه و لاوبّخنّه. فدنوت منه، فلمّا رآني مقبلا، قال: يا شقيق «اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ» [١]. ثمّ تركني و مضى.
فقلت في نفسي: إنّ هذا الأمر عظيم، قد تكلّم بما في نفسي و نطق باسمي، و ما هذا إلّا عبد صالح لألحقنّه و لأسألنّه أن يحلّلني، فأسرعت في أثره فلم ألحقه و غاب عن عيني. فلمّا نزلنا واقصة [٢] و إذا به يصلّي و أعضاؤه تضطرب و دموعه تجري، فقلت: هذا صاحبي أمضي إليه و أستحلّه، فصبرت حتى جلس، و أقبلت نحوه، فلمّا رآني مقبلا، قال: يا شقيق اتل:
«وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى» [٣] ثمّ تركني و مضى.
[١]- سورة الحجرات: ١٢.
[٢]- منزل بطريق مكة. معجم البلدان: ٥/ ٣٥٤.
[٣]- سورة طه: ٨٢.