مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٥٥ - الأخبار الأصحاب
٣- باب آخر
الأخبار: الأصحاب:
١- الخرائج و الجرائح: روي عن ابن أبي حمزة، قال: كنت عند أبي الحسن موسى (عليه السلام) إذ دخل عليه ثلاثون مملوكا من الحبشة اشتروا له، فتكلّم غلام منهم- و كان جميلا- بكلام، فأجابه موسى (عليه السلام) بلغته، فتعجّب الغلام و تعجّبوا جميعا و ظنّوا أنّه لا يفهم كلامهم.
فقال له موسى: إنّي أدفع [١] إليك مالا، فادفع إلى كلّ [واحد] منهم ثلاثين درهما.
فخرجوا و بعضهم يقول لبعض: إنّه أفصح منّا بلغتنا [٢]، و هذه نعمة من اللّه علينا.
قال عليّ بن أبي حمزة: فلمّا خرجوا قلت: يا ابن رسول اللّه رأيتك تكلّم هؤلاء الحبشيّين بلغاتهم! قال: نعم. و أمرت ذلك الغلام من بينهم بشيء دونهم؟
قال: نعم، أمرته أن يستوصي بأصحابه خيرا، و أن يعطي كلّ واحد منهم في كلّ شهر ثلاثين درهما، لأنّه لمّا تكلّم كان أعلمهم، فإنّه من أبناء ملوكهم، فجعلته عليهم، و أوصيته بما يحتاجون إليه، و هو مع هذا غلام صدق.
ثمّ قال: لعلّك عجبت من كلامي إيّاهم بالحبشية؟ قلت: إى و اللّه.
قال: لا تعجب فما خفي عليك من أمري أعجب و أعجب، و ما الذي سمعته منّي إلّا كطائر أخذ بمنقاره من البحر قطرة، أ فترى هذا الذي يأخذه بمنقاره ينقص من
فجاءه غلام صقلبي، فكلّمه بلسانه فمضى الغلام.
و جاءه بعلي ابنه، فقال موسى (عليه السلام) لاخوته: هذا عليّ ابني. فضماه إلى صدورهما واحدا بعد واحد، و قبّلاه؛ و كلم الغلام بلسانه فحمله و ردّه.
ثمّ تكلم مع غلام أسود بالحبشية، فجاء بغلام آخر، ثمّ رده.
ثمّ تكلم مع غلام آخر بلسان آخر غيرها، فجاء بغلام، حتى أحضر خمسة أولاد مع خمسة غلمان مختلفين.
عنه إثبات الهداة: ٥/ ٥٤٧.
[١]- «لأدفع» ب، ع.
[٢]- «بلغاتنا» ب، ع.