مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٣٢ - * استدراك
فتوضأت و أخذ بيدي فأخرجني من باب داري، فكان باب الدار مغلق ما أدري من أين أخرجني! فإذا أنا بناقة معقلة له، فحلّ عقالها و أردفني خلفه و سار بي غير بعيد، فأنزلي موضعا، فصلّى بي أربعا و عشرين ركعة.
ثمّ قال: يا أحمد تدري في أي موضع أنت؟ قلت: اللّه و رسوله و وليه و ابن رسوله أعلم. قال: هذا قبر جدّي الحسين بن علي (عليه السلام) ثمّ سار غير بعيد حتّى أتى الكوفة، و إنّ الكلاب و الحرس لقيام، ما من كلب و لا حرس يبصر شيئا.
فأدخلني المسجد، و إني لأعرفه و أنكره فصلّى بي سبعة عشر ركعة.
ثمّ قال: يا أحمد، تدري أين أنت؟ قلت: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم.
قال: هذا مسجد الكوفة، و هذه الطست. ثمّ سار غير بعيد و أنزلني، فصلّى بي أربعا و عشرين ركعة. ثمّ قال: يا أحمد، أ تدري أين أنت؟ قلت: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم. قال هذا قبر الخليل إبراهيم. ثمّ سار بي غير بعيد، فأدخلني مكّة و إنّي لأعرف البيت، و بئر زمزم، و بيت الشراب.
فقال لي: يا أحمد، أ تدري أين أنت؟ قلت: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم.
قال: هذه مكّة، و هذا البيت، و هذه زمزم، و هذا بيت الشراب. ثمّ سار بي غير بعيد، فأدخلني مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قبره فصلّى بي أربعا و عشرين ركعة.
ثمّ قال لي: أ تدري أين أنت؟ قلت: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم. قال: هذا مسجد جدّي، و قبر رسول اللّه.
ثمّ سار بي غير بعيد، فأتى بي الشعب،- شعب أبي جبير-
فقال لي: يا أحمد، أ تريد أريك من دلالات الإمام؟ قلت: نعم.
قال: يا ليل أدبر، فأدبر الليل عنا، ثمّ قال: يا نهار أقبل. فأقبل النهار إلينا بالنور العظيم و بالشمس حتّى رجعت بيضاء نقية. فصلّينا الزوال، ثمّ قال: يا نهار أدبر، يا ليل أقبل. فأقبل علينا الليل، حتّى صلينا المغرب.
قال: يا أحمد، أ رأيت؟ قلت: حسبي هذا يا ابن رسول اللّه. فسار حتّى أتى بي جبلا محيطا بالدنيا، ما الدنيا عنده إلا مثل سكرجة.