شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٣٢ - الفصل الرابع في النفاس
من إمكان بيان كونه في الحقيقة الأولية ذلك، نظير ما ورد من كون الشعير و الحنطة من جنس واحد [١]، و ذلك لا يقتضي اشتراكهما فعلا في جميع الأحكام، و حينئذ فالمرجع في المقامات المزبورة هو الأصل الجاري فيها، مثبتا أم نافيا.
نعم لا شبهة في اعتبار فصل أقل الطهر بين النفاس و الحيض اللاحق، كما في خبر المغيرة [٢] المعمول به لديهم.
ثم انّ ذلك حكم نفاس ولد واحد، و أما نفاس التوأمين فربما يصير النفاس حتى من ذات العادة أزيد من العشرة، إذ مقتضى عدم تداخل الأسباب اقتضاء كل سبب نفاسا مستقلا ينتهي إلى العشرة أو ثمانية عشر، على الاختلاف في ذات العادة و غيرها، و حينئذ فمع اتصال دميها فلا اشكال.
و توهم شمول إطلاقات التحديد في المقام أيضا منظور فيه، إذ هي ناظرة إلى تحديد دم ولد واحد، لا مجموع دميها.
و مع انفصالهما فإن كان بمقدار أقل الطهر فلا إشكال أيضا ما لم يتجاوزا عن حديهما، و إن كان أقل: فإن أمكن إلحاق مقدار من الثاني بالأول على وجه يتداخلان فيه، فلا شبهة أيضا في الإلحاق، و الحكم في زمان النقاء بالحدثية، للاستصحاب، بناء على اشتراط أقل الطهر، و إلّا فيؤخذ به و يستصحب حدثية بعده لا قبله، كما لا يخفى.
و إن لم يمكن ذلك مع تخلل نقاء أقل من عشرة، فالأمر يدور مدار اجراء حكم الحيض من حيث فصل أقل الطهر بينهما في المقام و عدمه،
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٤٣٧ باب ٨ من أبواب الربا.
[٢] وسائل الشيعة ٢: ٦١٩ باب ٥ من أبواب النفاس حديث ١.