شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١١٢ - الثالث ماء البئر
من هذه الجهة يوهن أمره. مع أنّ مثل هذه الرواية- بعد ظهورها في كثرة ماء البئر- تنافي رواية علي بن جعفر [١] الصريحة في نفي البأس، فمع التنافي يرجع إلى عموم السنة الناطقة بطهارة الماء و عصمته [٢].
و عليه فلا محيص عن حمل المقدّرات الواردة في الموارد الخاصة على الاستحباب، مقدمة لرفع القذارة التي لا تبلغ مرتبة النجاسة، لا على محض التعبد، لبعده جدا أيضا.
و لذلك نقول: إنه يستحب عندنا، خلافا للقدماء حيث أوجبوا نزح الجميع بوقوع المسكر، و الفقاع، و المني، و دم الحيض أو الاستحاضة أو النفاس فيها، أو موت بعير فيها.
و عمدة الوجه في الأولين و الأخير ما ورد في رواية الحلبي المشتملة على نزح الجميع في الخمر و موت البعير [٣]، بانضمام ما دل على أنّ ما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر [٤].
و في المقام تحديدات اخرى [٥] تحمل- على المختار- على مراتب الفضيلة، و لكن على القول الآخر تطرح أو يحكم بالإجمال و قاعدة الاشتغال [٦].
أما بقية المذكورات في المتن: فبين ما ادعي فيه الإجماع، و بين كونه مما لا نص فيه، المقتضي للأخذ بالمحتمل الأكثر في باب التطهيرات
[١] وسائل الشيعة ١: ١٤٠ باب ٢٠ من أبواب الماء المطلق حديث ٦.
[٢] وسائل الشيعة ١: ١٠١ باب ١ من أبواب الماء المطلق حديث ٩.
[٣] وسائل الشيعة ١: ١٣٢ باب ١٥ من أبواب الماء المطلق حديث ٦.
[٤] وسائل الشيعة ١٧: ٢٧٣ باب ١٩ من أبواب الأشربة المحرمة حديث ١.
[٥] وسائل الشيعة ١: ١٣٢ باب ١٥ من أبواب الماء المطلق حديث ٣ و ٥.
[٦] نظرا لاستصحاب بقاء النجاسة بعد نزح ذلك المقدّر، كما ينبه عليه هو (رحمه اللّٰه) فيما يأتي.