شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٦٤ - (١١) العلّامة و السلطان أولجايتو
العلّامة كان يصنّف و هو راكب [١].
و أمر السلطان أيضا كبار علماء العامة بالحضور في هذه المدرسة، تنمية للحركة العلمية و استمرارا للمباحثات الحرة السليمة بين المذاهب، و ممّن كان في هذه المدرسة المولى بدر الدين التستري و المولى نظام الدين عبد الملك المراغي و المولى برهان الدين و الخواجة رشيد الدين و السيد ركن الدين الموصلي و الكاتبي القزويني و الكيشي و قطب الدين الفارسي و غيرهم.
و ختاما لهذا الفصل نذكر ظريفتين جميلتين حدثتا بعد انتهاء المناظرة و استبصار السلطان.
الاولى: أنّ العلّامة بعد ما فرغ من هذه المناظرة في مجلس السلطان محمّد خدابنده خطب خطبة بليغة بمثابة الشكر، فحمد اللّٰه و أثنى عليه و صلّى على النبي و الأئمة من بعده :، و كان في المجلس رجل من أهل الموصل يدّعي أنه سيد اسمه ركن الدين الموصلي- كان قد أسكته العلّامة في المناظرة- اعترض على العلّامة في هذه الخطبة، فقال: ما الدليل على جواز الصلاة على غير الأنبياء؟ فقرأ العلّامة في جوابه بلا انقطاع قوله تعالى «الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ» [٢].
فقال هذا اللاسيد من باب العناد و عقوق الآباء و الأجداد: أيّ مصيبة أصابت عليا و أولاده ليستوجبوا بها الصلاة؟
فذكر له العلّامة مصائبهم المشهورة، ثم قال: و أيّ مصيبة أعظم عليهم و أشنع أن حصل من ذراريهم مثلك الذي يرجّح المنافقين الجهال المستوجبين اللعنة و النكال عليهم.
فتعجّب الحاضرون من قوّة جواب العلّامة، و ضحكوا على هذا الموصلي.
و نظم بعض الحضّار الشعراء في ذلك المجلس هذين البيتين في شأن هذا السيد:
[١] الوافي بالوفيات ١٣- ٨٥.
[٢] البقرة: ١٥٦ و ١٥٧.