نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٨١ - وصف شاطبة وضياعها (لأبي المطرف)
| جناب بأعلاه بهار ونرجس | فأبيض مفتر الثنايا وأصفر [١] | |
| وموردنا في قلب قلت كمقلة | حذارا علينا من قذى العين تستر | |
| وكم قد هبطنا القاع نذعر وحشه | ويا حسنه مستقبلا حين يذعر [٢] | |
| نقود إليه طائعا كلّ جارح | له منخر رحب وخصر مضمّر | |
| إذا ما رميناه به عبثت به | مدلّلة الأطراف عنهن تكشر [٣] | |
| تضمّ لأروى النّيق حزّان سهلها | وقد فقدت فيها مهاة وجؤذر [٤] | |
| كذاك إلى أن صاح بالقوم صائح | وأنذر بالبيت المشتت منذر | |
| وفرّقهم أيدي سبا وأصابهم | على غرّة منهم قضاء مقدّر |
ونعود إلى حيث كنا من تبدد شمل الجيره ، وطيّ بساط الجزيرة :
أما شاطبة فكانت من قصبتها شوساء الطرف [٥] ، وببطحائها عروسا في نهاية الظرف فتخلى عن الذروة من أخلاها ، وقيل للكافر : شأنك وأعلاها ، فقبل أن تضع الحرب أوزارها ، كشط عنها إزارها [٦] ، فاستحلّ الحرمة أو تأوّلها ، وما انتظر أقصر المدة ولا أطولها ، وأما تدمير فجاد عودها على الهصر [٧] ، وأمكنت عدوها من القصر ، فداجى الكفر الإيمان ، وناجى الناقوس الأذان ، وما وراءها من الأصقاع التي باض الكفر فيها وفرّخ ، وأنزل بها ما أنسى التاريخ ومن أرخ ، فوصفكم على الحادثة فيها أتى ، وفي ضمان القدرة الانتصاف من عدوّ عثا وعتا [٨] ، وإنا لنرجوها كرة تفك البلاد من أسرها ، وتجبرها بعد كسرها ، وإن كانت الدولة العامرية منعت بالقراع ذمارها [٩] ، ورفعت على اليقاع [١٠] نارها ، فهذه العمرية بتلك المنقبة
[١] في ه «جنان بأعلاه بهار».
[٢] في ه «تذعر وحشه».
[٣] في ب «مؤللة الأطراف».
[٤] النيق : الجبل الطويل ، أو أعلى موضع في الجبل ، والمهاة : البقرة الوحشية. والجؤذر : ولد البقرة الوحشية.
[٥] الشوساء : الرافعة رأسها تكبرا ، ومذكرها أشوس.
[٦] كشط عنها غطاءها : رفعه عنها.
[٧] هصر العود هصرا : أماله وكسره.
[٨] عثا ـ بالمثلثة ـ أفسد. وعتا ـ بالمثناة ـ تجبر وتكبر.
[٩] القراع : النضال والقتال. والذمار : كل ما يجب أن يحميه المرء من عرض وغيره.
[١٠] اليقاع : ما ارتفع من الأرض.