نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٥٠ - لأيمن به محمد الغرناطي
| وقالوا أما تخشى ذنوبا أتيتها | ولم تك ذا جهل فتعذر بالجهل | |
| فقلت لهم هبني كما قد ذكرتم | تجاوزت في قولي وأسرفت في فعلي [١] | |
| أما في رضا مولى الموالي وصفحه | رجاء ومسلاة لمقترف مثلي [٢] |
وأنشد رحمه الله تعالى لنفسه في اليوم الذي مات فيه ، وهو آخر ما سمع منه ليلة عاشوراء سنة ٦٩٣ : [البسيط]
| أدعوك يا رب مضطرا على ثقة | بما وعدت كما المضطر يدعوكا | |
| دارك بعفوك عبدا لم يزل أبدا | في كل حال من الأحوال يرجوكا | |
| طالت حياتي ولما أتخذ عملا | إلا محبة أقوام أحبوكا |
وقال ابن الزقاق : ويقال : إنها مكتوبة على قبره [٣] : [الطويل]
| أإخواننا والموت قد حال دوننا | وللموت حكم نافذ في الخلائق | |
| سبقتكم للموت والعمر طيّة | وأعلم أن الكلّ لا بدّ لاحقي | |
| بعيشكم أو باضطجاعي في الثرى | ألم نك في صفو من العيش رائق | |
| فمن مرّ بي فليمض لي مترحّما | ولا يك منسيّا وفاء الأصادق |
وقال الخطيب أبو عبد الله محمد بن صالح الكناني [٤] الشاطبي ، ومولده سنة ٦١٤ : [الطويل]
| أرى العمر يفنى والرجاء طويل | وليس إلى قرب الحبيب سبيل | |
| حباه إله الخلق أحسن سيرة | فما الصبر عن ذاك الجمال جميل [٥] | |
| متى يشتفي قلبي بلثم ترابه | ويسمح دهر بالمزار بخيل | |
| دللت عليه في أوائل أسطري | فذاك بنيّ مصطفى ورسول [٦] |
وقال أيمن بن محمد الغرناطي نزيل طيبة على ساكنها الصلاة والسلام : [الطويل]
| أرى حجرات قد أحاطت عراصها | ببحر محيط حصره غير ممكن [٧] |
[١] في ه «تجاوزت في قول وأسرفت في فعل».
[٢] المقترف : الفاعل الذنب.
[٣] ديوان ابن الزقاق ص ٢٠٥.
[٤] في ب ، ه «الكتاني».
[٥] حباه : أعطاه.
[٦] دللت عليه : أشرت إليه.
[٧] العراص : جمع عرصة ، وهي ساحة الدار ، أو بقعة واسعة بين الدور ليس فيها بناء.