نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٤٦ - ثورة عبد الجبار بن المعتمد بن عباد
| أنباء أسرك قد طبّقن آفاقا | بل قد عممن جهات الأرض إقلاقا | |
| سرت من الغرب لا تطوى لها قدم | حتى أتت شرقها تنعاك إشراقا | |
| فأحرق الفجع أكبادا وأفئدة | وأغرق الدمع آماقا وأحداقا | |
| قد ضاق صدر المعالي إذ نعيت لها | وقيل : إنّ عليك القيد قد ضاقا | |
| أنّى غلبت وكنت الدهر ذا غلب | للغالبين وللسّبّاق سبّاقا | |
| قلت الخطوب أذلّتني طوارقها | وكان غربي إلى الأعداء طرّاقا | |
| متى رأيت صروف الدهر تاركة | إذا انبرت لذوي الأخطار أرماقا |
وقال لي من أثقه : لمّا ثار ابنه حيث ثار ، وأثار من حقد أمير المسلمين عليه ما أثار ، جزع جزعا مفرطا ، وعلم أنه قد صار في أنشوطة [١] الشرّ متورّطا ، وجعل يتشكّى من فعله ويتظلّم ، ويتوجّع منه ويتألّم ، ويقول : عرض بي للمحن ، ورضي لي أن أمتحن ، وو الله ما أبكي إلّا انكشاف من أتخلّفه بعدي ، ويتحيّفه بعدي [٢] ، ثم أطرف ورفع رأسه وقد تهللت أسرّته ، وظللته مسرّته ، ورأيته قد استجمع ، وتشوّف إلى السماء وتطلّع ، فعلمت أنه قد رجا عودة إلى سلطانه ، وأوبة إلى أوطانه ، فما كان إلّا بمقدار ما تنداح دائرة ، أو تلتفت مقلة حائرة ، حتى قال: [المتقارب]
| كذا يهلك السيف في جفنه | إلى هزّ كفّي طويل الحنين | |
| كذا يعطش الرمح لم أعتقله | ولم تروه من نجيع يميني | |
| كذا يمنع الطّرف علك الشك | يم مرتقبا غرّة في كمين | |
| كأنّ الفوارس فيه ليوث | تراعي فرائسها في عرين | |
| ألا شرف يرحم المشرفيّ | ممّا به من شمات الوتين [٣] | |
| ألا كرم ينعش السّمهريّ | ويشفيه من كل داء دفين | |
| ألا حنّة لابن محنيّة | شديد الحنين ضعيف الأنين | |
| يؤمّل من صدرها ضمّة | تبوّئه صدر كفر معين [٤] |
وكانت طائفة من أهل فاس قد عاثوا فيها وفسقوا ، وانتظموا في سلك الطغيان واتّسقوا ،
[١] الأنشوطة : العقدة التي يسهل حلها.
[٢] يتحيفه : ينقصه ويأخذ من أطرافه.
[٣] في ج : «مما به من سمات الوتين».
[٤] في ج : «تبوئه صدر كفؤ معين». وفي ه : «تبوئه صدر كبير معين».