نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٥٤ - الملك المظفر محمد بن المنصور بن الأفطس ملك بطليوس وماردة
| فلا صدر إلا فيه صدر مثقّف | وحول الوريد للحسام ورود [١] | |
| صبرنا ولا كهف سوى البيض والقنا | كلانا على حرّ الجلاد جليد [٢] | |
| ولكن شددنا شدّة فتبلّدوا | ومن يتبلّد لا يزال يحيد | |
| فولّوا وللسّمر الطّوال بهامهم | ركوع وللبيض الرّقاق سجود |
وكان المذكور من فرسان الأندلس ، وكان ابنه الفاضل أبو محمد غير مقصر عنه فروسية وقدرا وأدبا وشعرا ، وولاه ناصر بني عبد المؤمن مدينة قصر أبي دانس في الجهة الغربية ، وقتله ابن هود بإشبيلية ، وزعم أنه يروم القيام عليه ، ومن شعره قوله في ابن عمرو صاحب أعمال إشبيلية : [الكامل]
| لا تيأسنّ من الخلافة بعد ما | ولي ابن عمرو خطّة الأشراف | |
| تبّا لدهر هذه أفعاله | يضع النوافج في يدي كنّاف |
رجع : ودخل العدو كورة ماردة من محمد بن هود سنة ست وعشرين وستمائة ، وكان مفتتح المصائب على يده ، أعادها الله تعالى للإسلام! وهي قاعدة بلاد الجوف في مدة العرب والعجم ، والحضرة المستجدّة بعدها هي مدينة بطليوس ، وبين ماردة وقرطبة خمسة أيام.
وملك بطليوس وماردة وما إليها المظفر محمد بن المنصور بن الأفطس مشهور ، وهو من رجال «القلائد» و «الذخيرة» وهو أديب ملوك عصره بلا مدافع [٣] ولا منازع ، وله التصنيف الرائق ، والتأليف الفائق ، المترجم ب «التذكر المظفري» خمسون مجلدا اشتمل على فنون وعلوم من مغاز وسير ومثل وخبر وجميع علوم الأدب ، وقال يوما : والله ما يمنعني من إظهار الشعر إلا كوني لا أقول مثل قول أبي العشائر بن حمدان : [الكامل]
| أقرأت منه ما تخطّ يد الوغى | والبيض تشكل والأسنّة تنقط [٤] |
وقول أبي فراس ابن عمه [٥] : [الوافر]
| وجرّرنا العوالي في مقام | تحدّث عنه ربّات الحجال | |
| كأنّ الخيل تعلم من عليها | ففي بعض على بعض تعالي |
فأين هذا من قولي : [الوافر]
[١] المثقف : الرمح الذي أحسن تقويمه.
[٢] البيض : السيوف والقنا : الرماح.
[٣] في ه «غير مدافع».
[٤] يد الوغى : يد الحرب.
[٥] انظر ديوان أبي فراس الحمداني ٢٨٤.