نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤١ - من شعر ابن اللبانة
وقال ابن اللبانة : كنت مع المعتمد بأغمات ، فلمّا قاربت الصّدر ، وأزمعت السفر ، صرف حيله ، واستنفد ما قبله ، وبعث إليّ مع شرف الدولة ولده ـ وهذا من بنيه أحسن الناس سمتا ، وأكثر هم صمتا ، تخجله اللفظة ، وتجرحه اللحظة ، حريص على طلب الأدب ، مسارع في اقتناء الكتب ، مثابر على نسخ الدواوين ، مفتح فيها من خطّه زهر الرياحين ـ بعشرين مثقالا مرابطية وثوبين ، غير مخيطين ، وكتب معها أبياتا منها [١] : [الوافر]
| إليك النّزر من كفّ الأسير | وإن تقنع تكن عين الشكور | |
| تقبّل ما يذوب له حياء | وإن عذرته حالات الفقير |
فامتنعت من ذلك عليه ، وأجبته بأبيات منها : [الوافر]
| تركت هواك وهو شقيق ديني | لئن شقّت برودي عن غدور | |
| ولا كنت الطليق من الرزايا | إذا أصبحت أجحف بالأسير | |
| جذيمة أنت ، والزبّاء خانت | وما أنا من يقصّر عن قصير | |
| تصرّف في الندى حيل المعالي | فتسمح من قليل بالكثير | |
| وأعجب منك أنك في ظلام | وترفع للعفاة منار نور [٢] | |
| رويدك سوف توسعني سرورا | إذا عاد ارتقاؤك للسرير | |
| وسوف تحلّني رتب المعالي | غداة تحلّ في تلك القصور | |
| تزيد على ابن مروان عطاء | بها وأزيد ثمّ على جرير [٣] | |
| تأهّب أن تعود إلى طلوع | فليس الخسف ملتزم البدور |
وأتبعتها أبياتا منها : [الخفيف]
| حاش لله أن أجيح كريما | يتشكّى فقرا وقد سدّ فقرا | |
| وكفاني كلامك الرطب نيلا | كيف ألغي درّا وأطلب تبرا | |
| لم تمت إنما المكارم ماتت | لا سقى الله بعدك الأرض قطرا |
ورأى ابن اللبانة أحد أبناء المعتمد ، وهو غلام وسيم ، وقد اتّخذ الصياغة صناعة ، وكان
[١] ديوان ابن اللبانة ص ١٠٢.
[٢] العفاة : جمع عاف ، وهو طالب المعروف.
[٣] جرير : هو جرير بن عطية الخطفي الشاعر ، وابن مروان : هو عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي ، ممدوح جرير.